حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٦٩ - خبر الواحد
و لعمري ينبغي هذا الاهتمام التامّ، بل أزيد من ذلك لمثل هذا الدليل الواضح المبرهن الكثيرة الفائدة الشائع الوقوع في كلّ عصر و زمان في الامور الدينيّة و الدنيويّة بلا واسطة و مع الواسطة.
و ربما اشترط في التواتر أمور أخر
كاشتراط بعضهم أن يكون المخبرون من أهل بلدان مختلفة
و اشتراط بعض اليهود أن لا يكونوا من أهل دين واحد،
و ربما يستظهر ذلك ممّا ذكروا في تعريف التواتر من أنّه خبر جماعة تمنع تواطؤهم على الكذب، بدعوى أنّ أهل البلدة الواحدة أو أهل الدين الواحد لا يمتنع تواطؤهم على الكذب لبعض الدواعي العظيمة العامّة،
لكن قد عرفت أنّ المراد بالتواطى في التعريف مجرّد التوافق و لو اتّفاقا و لو من جهة الخطاء و السهو، مع أنّ التواطى المذكور بعيد في الغاية بالنسبة إلى الخلق الكثير مع اختلاف مذاقهم و مشاربهم و دواعيهم غالبا فلا يعبأ باحتمال ذلك كما لا يعبأ باحتمال خطاء الكلّ أو سهوهم أو كذب بعضهم و خطاء بعضهم و سهو بعض مثلا، لكن قد يقوى هذا الاحتمال في خصوص بعض المقامات بالنسبة إلى بعض المطالب، و حينئذ ينبغى التوقّف و التثبّت و كيف كان ليس هذان الشرطان في ذلك المكان من الضعف الذي أشار إليه صاحب الفصول [١] فتأمّل جيّدا.
ثمّ إنّهم قسّموا المتواتر إلى لفظي و معنوي.
أمّا الأوّل: فيراد منه ما كانت الأخبار المتكاثرة متّحدة المدلول بالنسبة إلى المدلول المطابقي سواء كانت بلفظ واحد أو بألفاظ مترادفة و هذا لا إشكال فيه، و لعلّه يدخل في هذا القسم ما سمّاه بعضهم بالمتواتر الإجمالي و أشار إليه في الفصول بقوله:
و إن اختلفت مداليلها و لم يكن بينهما تلازم علم بالتواتر صدق بعض منها لا على
[١]- الفصول: ٢٦٨