حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٤١ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
المرسلة أو الاستحسانات، و إلّا فلا يعقل قيام الأمارة كخبر أو آية مثلا، إذ لا بدّ للأمارة من ذي الأمارة، و لا بدّ للطريق من ذي الطريق، و لا بدّ للآية و الخبر من مدلول يحصل للمجتهد الظنّ به، فيصير ذلك حكما له، و من البعيد في الغاية أنّ المصوّبة ينكرون هذا المعنى أيضا و يقولون بذلك الأمر الغير المعقول الواضح، مع أنّهم من أجلّة الاصوليّين و المتكلّمين، و لمّا استظهرنا منهم أنّهم يقولون بوجود شيء في الواقع يتفحّص عنه المجتهد سواء أصابه و صار ذلك حكمه أو أصاب غيره و صار ذلك الغير حكمه، يندفع عنهم جملة ممّا أورد عليهم مثل الدور الذي أورد عليهم العلّامة (رحمه اللّه).
تقريره أنّ ثبوت الحكم على القول بالتصويب متوقّف على العلم به، و العلم متوقّف على ثبوته، ضرورة تقدّم ثبوت المعلوم على العلم بثبوته.
تقرير الدفع أنّ الحكم حينئذ و ان كان متوقّفا على العلم، لكن العلم ليس متوقّفا على ثبوت الحكم، بل على ثبوت شيء يتخيّل منه الحكم.
و لا يخفى أنّ شبهة الدور إنّما يرد على تقدير القول بكون رأي المجتهد محدثا للحكم، لا على تقدير الكاشفيّة.
و كذا يندفع عنهم ما يقال من أنّه يلزم على التصويب استعمال اللفظ في معان كثيرة بحسب آراء المجتهدين إذا اختلفوا باختلاف أنظارهم بملاحظة دليل لفظي.
وجه الدفع أنّ لهم أن يقولوا إنّما يلزم ذلك لو كان اللفظ مستعملا في جميع ما يفهمه منه كلّ مجتهد، و ذلك غير مسلّم. لم لا يكون اللفظ مستعملا في واحد من الآراء و ما يفهمه الباقي خارج عن المستعمل فيه، إلّا انّه حكمهم بدليل حجّية ظنّ المجتهد، بل يمكن أن يكون المستعمل فيه خارجا عن الجميع.
نعم يرد عليهم أنّه يلزم عدم ثبوت حكم من الأحكام الاجتهاديّة في حقّ من لم يجتهد و لم يقلّد، و حينئذ فللمكلّف أن يترك الاجتهاد و التقليد بالمرّة حتّى لا يثبت في حقّه حكم أصلا و لا يكون معاقبا، إلّا أن يقولوا بوجوب النظر و الاجتهاد أو التقليد