حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٣٩ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
المجتهدين فيها مصيبا ضرورة لزوم التناقض في الواقع على تقديره، كما لو اعتقد أحد المجتهدين بكون صفات الواجب قديمة و الآخر بكونها حادثة، و إنّما اختلفوا في الشرعيّات فالعدليّة و جمع من العامّة على التخطئة و جمع منهم على التصويب باستثناء ما لو كان على الحكم دليل قاطع فإنّهم أيضا على التخطئة.
و توضيح المقام أنّه لا يعقل التصويب في الأحكام العقليّة كالحكم بقدم صفات الواجب أو حدوثه، و كذا في الموضوعات الصرفة كحياة [شخص] و موته، لأنّ الواقع منهما واحد، و معتقد خلافه مخطئ، و إلّا اجتمع النقيضان في الواقع. نعم الأحكام الشرعيّة المجعولة في مورد الأحكام العقليّة كوجوب اعتقاد التوحيد و معرفة صفات الواجب مثلا أو المجعولة للموضوعات كالأحكام المرتّبة على حياة زيد مثلا كالأحكام الكلّية الفرعيّة، بل الاصوليّة كحجّية الإجماع أو خبر الواحد مثلا قابلة للنزاع المذكور، و الضابط أنّ ما كان جعله اعتباره كالاحكام التكليفيّة و الوضعيّة أمكن القول بالتصويب فيها، سواء كان متعلّقا بالاعتقاديّات أو العمليّات الفرعيّة أو الأصوليّة أو الموضوعات، إلّا أنّهم أجمعوا في الاعتقاديّات على عدم التصويب، بل قالوا: إنّ المصيب فيها واحد، يعني أنّ المصيب قد أدّى ما كلّفه اللّه تعالى في الواقع، و المخطئ قد خالف تكليفه المجعول، و إن اختلفوا في معذوريّة المخطئ و عدمه، فانحصر مورد النزاع في العمليّات و القدر المتيقّن من مورد النزاع في العمليّات الأحكام الشرعيّة الفرعيّة، و أمّا الاصوليّة و موضوعات الأحكام فلا نظنّ المصوّبة أن يقولوا فيهما بالتصويب و إن كان مقتضى إطلاق قولهم إنّ حكم اللّه تابع لآراء المجتهدين، و كذا مقتضي أدلّتهم التعميم كما ستعرف إن شاء اللّه.
ثمّ إنّهم قيّدوا محلّ النزاع بما إذا لم يكن هناك دليل قطعي من نصّ أو إجماع أو غيرهما، و إلّا فالإجماع على التخطئة، و أنّ المخالف للدليل مخطئ آثم أو غير آثم على الخلاف، فانحصر مورد النزاع في مورد الأدلّة الظنّية و إن حصل منها القطع اتّفاقا بالنسبة إلى الأحكام الفرعيّة قطعا و بالنسبة إلى الأحكام الاصوليّة و الموضوعات