حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٣٧ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
١٨٩- قوله: لأنّ تفويت الواقع ... (ص ٤٣)
أقول: قد مرّ أنّ قبح تفويت الواقع على المكلّف من دون تدارك إنّما يصحّ فيما لو لم يكن مصلحة في الجعل، و إلّا فليس بقبيح.
١٩٠- قوله: و أمّا القسم الثانى فهو على وجوه: أحدها. (ص ٤٣)
أقول: الأظهر أنّ الأقسام تزيد على الثلاثة المذكورة في المتن كما ستعرف، و محصّل القسم الأوّل أنّ تحقّق الحكم مشروط بحصول العلم به أو قيام الأمارة عليه، و مع عدمهما لا حكم أصلا فالعالم مكلّف بالحكم الواقعي الأوّلي، و كلّ واحد ممّن قام عنده أمارة أدّت إليه، و من تخلّف أمارته عن ذلك الحكم مكلّف بمؤدّى الأمارة، و ذلك حكمه في الواقع، و الجاهل لم يجعل له حكم أصلا، و لازم ذلك أن تكون الأمارة محدثة للحكم على تقدير التخلّف عن الواقع و عدمه.
ثمّ لا يخفى أنّ هذا القسم و القسم الثاني المذكور في المتن داخلان فيما لو كانت نفس الفعل ذات مصلحة أوجبها قيام الأمارة، لا أن تكون نفس السلوك ذات المصلحة.
و هنا يتصوّر قسمان آخران أهملها المصنّف:
أحدهما: أن يكون الحكم تابعا للأمارة في حقّ من قام عنده أمارة، و الأحكام الواقعية مختصّة بغيره من العالمين بها و الجاهلين مطلقا، و الفرق بينه و بين القسم الاوّل أنّ الجاهل يثبت له الأحكام الواقعيّة على هذا الفرض، دون الأوّل، فإنّه لا حكم له عليه و قد يثمر إذا وافق الجاهل الأحكام الواقعيّة اتّفاقا فعلى أنّه لا حكم له لغى، و على الوجه الثاني فقد أدّى ما كان عليه.
ثانيهما: أن تكون الأمارة أدّت إلى غير الأحكام الواقعيّة، و الأحكام الواقعيّة ثابتة لعامّة المكلفين فعلا و إن لم تكن منجّزة على غير العالمين بها، فمن قام عنده أمارة أدّته إلى خلاف الحكم الواقعي له حكمان واقعي غير معاقب عليه و ظاهري يعاقب