حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٤١٧ - آية السؤال
بالحكم.
نعم يرد على الاستدلال بالآية إيراد آخر، لا يرد في الآية السابقة، و هو أنّ المستفاد من الآية حرمة كتمان الحقّ و حقيقة الكتمان هو ستر الحقّ و إخفاؤه، لا مجرّد عدم الإظهار، و إنّما يصدق الكتمان بالمعنى المذكور فيما كان الحقّ بنفسه ظاهرا لو لا الكتمان و الستر، و هذا المعنى لا ربط له بما نحن بصدده، و يشهد لما ذكرنا أنّ مورد الآية كتمان اليهود لعلامات النبيّ المذكورة في التوراة فإنّ المراد من كتمانهم إمّا إسقاطهم الآيات التي في وصف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) عن التوراة، و إمّا تأويلهم لها حتّى لا يظهر ما هو المقصود منها، و إمّا عدم إظهارها و عدم قراءتها على الناس في ضمن سائر الآيات ليرشدوا إليها كما حكى ذلك كلّه، و كلّ ذلك إخفاء و ستر للحقّ بحيث لو لم يكتموا بهذه الأنحاء لكان الحقّ ظاهرا مشهورا.
[آية السؤال]
٣٨٨- قوله: بناء على أنّ وجوب السؤال يستلزم وجوب قبول الجواب، و إلّا لغى وجوب السؤال. (ص ١٣٢)
أقول: إنّ هذه المقدّمة مستدركة يمكن تقريب الاستدلال بدونها بأن يقال: لمّا علمنا أنّ وجوب السؤال غيري مقدّمي ليس بنفسي نفهم منه أنّه يجب السؤال عند إرادة العمل، فكأنّه قال: إن أردتم العمل فيما لا تعلمون فاسألوا أهل الذكر و اعلموا بما أجابوكم به، فالآية سيقت لوجوب قبول الجواب بعد السؤال، نظير أن يقال: إن لم تعلم سعر البلد فاسأل أهل الخبرة، يراد منه اشتر بما يقول لك أهل الخبرة أنه قيمة الشيء المشترى.