حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٨٧ - البحث في التجرّي
غير اختياري، بتقريب أنّ ما يقع في الخارج إن كان بعض مقدّماته اختياريّا و فعله المكلّف بقصد ترتّب ذي المقدّمة في الخارج صحّ أن يقال إنّ المكلّف فعل ذلك و يسند إليه بقول مطلق، و حينئذ فمن صادف قطعه الواقع لمّا شرب المائع الذي قطع بكونه خمرا باختياره بقصد تحقّق شرب الخمر المحرّم مع إسناد الفعل حتّى بالنسبة إلى مصادفة الواقع إليه، بمعنى أنّه فعله و أوجد مصادفته للمحرّم الواقعي بإيجاد علّة المصادفة، فهو مستحقّ للعقاب بذلك، و لم ينط استحقاق العقاب على أمر غير اختياري، و أمّا من لم يصادف قطعه الواقع فهو غير مستحقّ للعقاب، لأنّه لم يوجد ما هو سبب للاستحقاق، و إن أراده، و يكفي في علّة عدم الاستحقاق [عدم علّته] و هى إيجاد المحرّم الواقعي عن اختيار و قصد.
٤٥- قوله: فإنّ العقاب بما لا يرجع بالأخرة إلى الاختيار قبيح. (ص ٩)
أقول: ليس الكلام في فعليّة العقاب حتّى يقال إنّها بالنسبة إلى ما لا يرجع إلى الاختيار قبيح، و عدم العقاب بالنسبة إلى ما لا يرجع إلى الاختيار غير قبيح، بل الكلام في استحقاق العقاب، فإذن الأولى تقريب الجواب بما ذكرنا في الحاشية السابقة، و هو مراد المصنّف على الظاهر و هذا التعبير منه مبنيّ على الملازمة (كذا).
٤٦- قوله: كما يشهد به الأخبار الواردة في أنّ من سنّ سنّة حسنة [١]. (ص ٩)
أقول: وجه الاستشهاد أنّ كثرة عقاب من اتّفق كثرة العامل بسنّته السيّئة لأمر يرجع إلى اختياره و هو مستحقّ لها، لأنّه فعل بعض مقدّمات فعل العصاة باختياره، و قلّة عقاب من اتّفق قلّة العامل بسنّته و إن كان لأمر لا يرجع إلى اختياره إلّا أنه غير قبيح.
[١]- الوسائل: ١١/ ٤٣٧.