حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٨٩ - البحث في التجرّي
لا أنقص، و يكون استحقاق كلّ منهما بالقدر المقدّر في علمه بواسطة فعله الاختياري، و يكون قلّة عقاب أحدهما و كثرة عقاب الآخر بسبب جعل اللّه عقابهما كذلك و قد أخبر بذلك حتّى يكون ذلك زاجرا للعاصي خوفا من أن يكثر العامل بسنّته فيكثر عقابه. و بعبارة اخرى قد أقدم كلّ منهما باختياره على استنان سنّة عمل يكون وزره مثل وزر من عمل بها فاستحقّ بفعله ذلك المقدار من العقاب. و هكذا يجاب عن إشكال تزايد العقاب باللعن، فإنّ الطاغي استحقّ بطغيانه جميع ما يلحقه بلعن اللاعنين من أوّل الأمر، فعقابه بذلك المقدار مقتضى العدل.
٤٧- قوله: و قد اشتهر أنّ للمصيب أجرين و للمخطئ أجرا واحدا. (ص ١٠)
أقول: لعلّه يريد أنّ زيادة الأجر في المصيب لأجل الإصابة فهي أمر غير اختياري، أو أنّ قلّة الأجر في المخطئ لأجل عدم الإصابة و هو أمر غير اختياري، و بالجملة اختلاف الأجر مستند إلى الأمر الغير الاختياري، فيجوز في طرف العقاب أيضا أن يكون الأمر الغير الاختياري منشأ لعدم العقاب.
و فيه أنّه إن اريد أنّ للمصيب أجرين و للمخطئ أجرا واحدا، لا على وجه الاستحقاق، و إنّما المصيب يستحقّ أجرا واحدا و المخطئ لا يستحقّ شيئا إلّا أنّ الشارع أخبر بفعلية الأجر هكذا تفضّلا فلا شهادة حينئذ للمطلب بوجه إذ الكلام في الاستحقاق، و إن اريد أنّ للمصيب أجرين و للمخطئ أجرا واحدا على وجه الاستحقاق، بتقريب أنّ مجرّد الاجتهاد سبب لاستحقاق أجر، و إصابته سبب لاستحقاق أجر آخر، فالاستشهاد حينئذ في محلّه إلّا أنّه ينافي أصل الدعوى من عدم حرمة التجرّي، إذ لو كان مجرّد الانقياد سببا لاستحقاق أجر، لا جرم يكون مجرّد التجرّي سببا لاستحقاق عقاب، و قد مرّ بيان ذلك في المقدّمات، و أنّهما في حكم العقل سواء. هذا
و لا بأس أن نذكر هنا أدلّة القول بعدم حرمة التجرّي قبل التعرّض للقول بالتفصيل