حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢١٦ - الكلام في الخنثى
أقول: يمكن الاستدلال له بوجهين:
أحدهما: ما أشار إليه المصنّف في رسالة أصل البراءة و هو أنّ الأصل عدم تأثير العقد الواقع بين الخنثى و كلّ من الرجل و المرأة في حلّية الاستمتاع و سائر أحكام الزوجيّة، و هذا الأصل وارد على أصالة البراءة عن حرمة التناكح فلا يقاس ما نحن فيه بمسألة حرمة نظر كلّ من الرجل و المرأة إلى الخنثى، فإنّه لا مانع هناك من إجراء أصالة البراءة و ذلك نظير أصالة عدم التذكية فيما يشكّ أنّه قابل لها أم لا بمعنى أصالة عدم تأثير التذكية في حلّية لحم ذلك الحيوان و غيرها من الأحكام الثابتة للمذكّى.
الثاني: أنّا نعلم بالنصّ و الإجماع أنّه يشترط في جواز التناكح كون الزوج رجلا و كون الزوجة امرأة فلا بدّ في الحكم بصحّة النكاح من إحراز هذا الشرط فما لم يعلم بوجود الشرط فالأصل عدم صحّة النكاح، و من هنا يعلم أنّ ما استدلّ به المصنّف من أصالة عدم الذكوريّة لو تزوّجت الخنثى بامرأة و أصالة عدم الانوثية لو تزوّجت برجل غير محتاج إليها، لأنّ عدم العلم بالذكوريّة و الانوثيّة يكفي في عدم الجواز لوجوب إحراز شرط الجواز، و لا يحتاج إلى العلم بعدم الذكوريّة و الانوثيّة في الحكم بعدم جواز التناكح كما يشعر به كلام المصنّف.
١٧٢- قوله: لأصالة عدم ذكوريّته. (ص ٣٨)
أقول: قد ألحق المصنّف في بعض النسخ المتأخرة بعد قوله: «لأصالة عدم ذكوريّته» قوله: «بمعنى عدم ترتّب الأثر المذكور من جهة النكاح و وجوب حفظ الفرج إلّا عن الزوجة و ملك اليمين» انتهى. الظاهر أنه أشار بالعبارة الملحوقة إلى ما هو التحقيق عنده من أنّه لا معنى لإجراء الأصل في الموضوعات إلّا ترتيب آثاره الشرعيّة، لا ما توهّم من أنه يريد إجراء الاصول في نفس الآثار الشرعيّة فتدبّر.