حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١١٠ - القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة
عنه من قبيل التكليف بما لا يطاق، كان يقول قطعك هذا ليس بحجّة، و هو في قوّة أن يقول أيّها القاطع لا تقطع أو لا تعتقد بقطعك، اللّهم إلّا أن يكون مراده تعتقد بخلاف قطعك أي ابن في قلبك على خطاء قطعك بناء لا أصل له (كذا) نظير التشريع في عكسه، فكما أنّ المشرّع يبنى في قلبه أنّ هذا الذي ليس من الشرع قطعا منه، كذلك هذا القاطع يبنى على خطاء قطعه تحكّما من نفسه، فهذا المعنى أيضا أمر معقول و الظاهر أنّه لا كلام في ذلك لأحد، و لا ربط له لما نحن بصدد تحريره من النزاع. و أمّا المنع عن القطع العقلي الفعلي فيما يتعلّق بالفروع الذي [يمكن] إرجاعه إلى المنع عن متابعته في مقام العمل بمؤدّاه- و هو العمدة في هذا الباب و القدر المتيقّن من قصدهم في هذا النزاع- فهذا هو الذي قد أصرّ على عدم معقوليّته في أوّل الرسالة، للزوم التناقض في حكم الشارع، و أوردنا عليه هناك بأنّه معقول، بمعنى جواز الردع عنه في مقام التنجّز و العمل على طبقه، و مخالفة الأخباريّين في المقام محمول على هذا الوجه، بشاهد أنّهم يستدلّون على مدّعاهم ببعض الآيات و الأخبار الدالّة على أنّ فعليّة العقاب موقوف على بعث الرسل حتّى يكون الحكم بدلالته و دلالة وليّ اللّه.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ مخالفة الأخباري في المقام في القطع الفعلي كما يفصح عنه ظاهر كلماتهم، لا القطع الشأني بمعنى صورة القياس الذي من شأنه إفادة القطع لو خلّي و طبعه و إن لم يحصل فلا لمانع، لكن الظاهر بل المتيقّن أنّ مراد المحدّث الجزائري (ره) و صاحب الحدائق (رحمه الله) في مقام فرض التعارض بين القطعين على ما سيأتى نقل كلامهما في المتن، ليس إلّا القطع الشأني، و إلّا فكيف ينسب إليهما فرض حصول القطع الفعلي على طرفي النقيض، مع ما هما عليه من الفضل و العقل و جودة الفهم، و لا يبعد أن يكون هذا مراد الجميع فيهون الخطب، و يرجع النزاع لفظيّا.
و كيفما كان ثبوت مدعى الأخباريّين يتوقّف على مقدّمتين: أحدهما إمكان عدم حجّية القطع الكذائي، و ثانيهما ثبوت المنع بالدليل.