حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١١١ - القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة
أمّا المقدّمة الاولى فقد مرّ بيانه مستوفى في أوّل الكتاب، و أنّه يمكن المنع عن العمل بالقطع في مقام التنجّز خلافا للمصنّف (رحمه الله) للزوم التناقض و غيره، و قد سبق ما فيه فتذكّر.
و أمّا المقدّمة الثانية فإنّهم استدلّوا عليها بوجهين: الأوّل ما أشار إليه المصنّف (رحمه الله) أوّلا بقوله: لكثرة وقوع الاشتباه و الغلط فيها فلا يمكن الركون إلى شيء منها، أمّا كثرة وقوع الاشتباه و الغلط فيها فمن الواضحات، إذ ما من مسألة- من المسائل العقليّة الغير الضروريّة غالبا إلّا و فيه أقوال من أهل المعقول الذين هم ضرب (كذا) فنّهم و هم في حال كمال عقولهم، و لا شكّ أنّ سوى واحد منهم على الخطاء، بل يحتمل أن يكون الكلّ على الخطاء، و أنّ الحقّ مخالف لرأي الجميع. و أمّا أنّه لا يمكن الركون إليه مع هذا الوصف فواضح أيضا، لعدم كونه طريقا إلى الواقع حقيقة و الحال هذه، و ما يرى أنّه طريق و كاشف عن الواقع مجرّد خيال لا أصل له، و إلّا لما أخطاء بهذه المرتبة من الكثرة.
فإن قلت: إنّ القاطع لا يحتمل في نفسه خطاء قطعه و إلّا لزال قطعه. نعم و لكن الفقيه كيف يفتي بوجوب متابعة القطع الذي يعلم أكثرية خطائه، و يوقع المقلّدين في هذه الخطايا الكثيرة، بل القاطع أيضا إذا لاحظ كثرة الخطاء في القطع العقلي بهذه المثابة لتوقّف عن الاعتماد عليه، و إن لم يحتمل في كلّ قطع بخصوصه خلاف ما قطع به، و اعتذر بأنّ سلوك نوع هذا الطريق كثير الخطر، فيترك متابعة قطعه الخاصّ لحماية الحمى. هذا غاية توجيه الاستدلال.
و قد يقال: إنّ كلام الأخباري هذا و استدلالاته يعمّ مسألة الملازمة أيضا، و يريد إثبات كون العقل معزولا في استنباط الأحكام الشرعيّة، بل مطلق علوم النظريّة. أمّا عدم جواز الاعتماد على القطع العقلي بالحكم الشرعي بمعنى عدم وجوب متابعته في تنجّز التكليف و إن كان الحكم ثابتا في نفس الأمر فقد مرّ بيان إمكانه و تقرير الدليل عليه، و أمّا عدم جواز الاعتماد بمعنى عدم جواز إثبات الحكم الشرعي به الذي