حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١١٢ - القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة
عنون في قاعدة الملازمة، فوجه معقوليته أنّ غاية ما يحكم به العقل أنّ الفعل الكذائي حسن أو قبيح يستحقّ فاعله المدح أو الذمّ، و أنّه يقتضى أمر الشارع أو نهيه عنه نظرا إلى حكمته، لكنّه مع ذلك لا يستلزم أن يكون الشارع قد أمر به أو نهى عنه، إذ التحقيق أنّ فعليّة التكليف من الشارع تابعة لمصلحة الامر لا المأمور به، و إن كان المأمور به تكون سببا لمصلحة الأمر غالبا، إلّا أنّ المناط في التكليف مصلحة الأمر، و حينئذ فيمكن أن يكون الأمر بما قطع العقل بحسنه خلاف المصلحة، و كذا النهي عمّا قطع العقل بقبحه خلاف المصلحة، كما يشاهد ذلك في عدم تكليف الشارع للصبيّ المراهق الذي هو في غاية الفطانة و يحكم عقله بقبح المقبّحات و حسن الأفعال الحسنة بمثل العقلاء البالغين، مع أنّ تكليف هذا الصبيّ و ساير البالغين في حكم العقل سواء لو لم يلاحظ جهة مصالح الأمر، و لعلّ مصلحة عدم تكليف مثل هذا الصبيّ مراعاة اطّراد الحكم لعموم الخلائق، مع أنّ الغالب عدم كمال فطنهم في هذا السنّ.
و أمّا تقريب الاستدلال عليه هو أنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح النفس الأمريّة، و ما يدرك العقل حسنه أو قبحه يتبعه الحكم إذا كان ذلك موافقا لنفس الأمر، و لمّا وجدنا كثرة الاشتباه و الغلط في الأحكام العقلية لم نعتمد على كونها موافقا لنفس الأمر حتّى نحكم بثبوت الحكم الشرعي على طبقها. و ما يقال إنّ القاطع لا يحتمل اشتباهه و خطأه في قطعه فقد مرّ جوابه آنفا.
٦٨- قوله: فإن أرادوا عدم جواز الركون بعد حصول القطع فلا يعقل ذلك في مقام اعتبار العلم من حيث الكشف، و لو أمكن الحكم بعدم اعتباره لجرى مثله في القطع الحاصل من المقدمات الشرعيّة طابق النعل بالنعل. (ص ١٥)
أقول: قد أجاب عن هذا الشقّ من الترديد بوجهين: الأوّل: عدم معقوليّة طرح الحكم العقلي و ترك الاعتماد عليه بعد حصوله. و الثاني: النقض بكثرة الخطاء في الشرعيّات أيضا بعين التقرير في العقليّات.