حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٤٠٦ - تنبيه
يحتاج إلى متعدّد، فجعل المسألة من أحد البابين و الأخذ بلازمه فيه ما فيه، و قد وقع في عبائر جملة من الأعاظم من أهل الرواية و الفقه و الاصول ما يظهر منه البناء على مبنى هذا القائل في موارد عديدة و يحتاج إلى التوجيه فليتدبّر.
٣٦٩- قوله: ثمّ إنّه كما استدلّ بمفهوم الآية على حجّية خبر العادل، كذلك قد يستدلّ بمنطوقها على حجّية خبر غير العادل. (ص ١٢٥)
أقول: قد مرّ منّا في وجوه تقريب الاستدلال بالآية وجه الاستدلال بمنطوقها على مدّعى هذا القائل بنحو آخر أتمّ و أحسن و هو أنّ تعليق حكم وجوب التبيّن بالفاسق و التعليل بإصابة قوم بجهالة و الإصباح بالندم يفيد جواز الركون إلى كلّ خبر يعتمد عليه في طريق العقلاء، فكأنّه قال لا تعتدوا بخبر الفاسق الذي يكون متابعته من عمل الجهّال و من غير رويّة و موجب للوقوع في الندامة و هي ملامة النفس من ارتكابه، و اعملوا بكلّ خبر تكون متابعته من رويّة العقلاء و لا يوجب الندم و لا يلام [على] ارتكابه.
ثمّ إنّ خبر الفاسق المتحرّز عن تعمّد الكذب أو المجهول العدالة الممدوح في لسان أصحاب علم الرجال أو الخبر الضعيف المنجبر بعمل الأصحاب ممّا يعتمد عليه في طريقة العقلاء، فتكون حجّة بمقتضى الآية، فيثبت بها حجّيّة الخبر بأقسامها الأربعة كما أراده هذا القائل، و على هذا الوجه مفاد الآية تقرير عمل العقلاء في العمل بالأخبار و التنبيه على أنّ العاقل لا ينبغي أن يعتمد على مجرّد خبر الفاسق، و هذا ممّا قد يحصل الغفلة عنه فلهذا حسن التنبيه عليه و إن أبيت عن ذلك و قلت إنّ العقلاء لا يعتمدون على الخبر إلّا إذا حصل لهم الاطمينان منه، فمفاد الآية على هذا لا يزيد على حجّيّة الخبر المفيد للاطمينان كما استظهره المصنّف من الآية على ما سيأتي.
قلنا: نثبت المدّعى بوجه آخر، و هو أنّه لمّا ثبت حجّيّة قول العادل بمقتضى المفهوم، يفهم أنّه ليس من إصابة قوم بجهالة، و ليس من مورد الإصباح بالندم،