حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٣١ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
مدفوعة بأنّه إن اريد بذلك أنّ الشارع أخبر بأنّ الاستصحاب و خبر الواحد أو غيرهما طريق إلى الواقع فهو خلاف الواقع قطعا لعدم كونها طريقا في الواقع بضرورة الوجدان، و كذا لو أريد به أن الشارع حكم إرشادا للحكم العقلي بطريقيّة المذكورات فهو أيضا خلاف الواقع، لأنّ الطريق إلى الواقع منحصر في نظر العقل بالقطع ليس إلّا، و إن اريد به أنّ جعل الطريق من قبيل جعل الأحكام الوضعيّة بل هو منها، فالطريقيّة كالشرطيّة و المانعيّة من الأحكام الوضعيّة، فلا تناقض الأحكام التكليفيّة الثابتة في الواقع لذي الطريق فهو فاسد، لأنّا بنينا على مذاق المصنّف من أنّ مجعولات الشرع منحصر في الاحكام التكليفيّة، و أنّ الأحكام الوضعيّة راجعة إليها، و إنّما هي مجرّد انتزاعات عقليّة، لا يمكن أن تكون مجعولة لجاعل، فيرجع كون الخبر مثلا طريقا إلى كون مؤدّاه واجب العمل، و يكون ذلك حكما شرعيّا و يعود المحذور و إن بنينا على ما هو التحقيق من كون الأحكام الوضعيّة من مجعولات الشرع مستقلّا فلا ريب أنّها تستتبع التكاليف المترتّبة عليها و حينئذ فجعل الخبر الواحد طريقا يستتبع وجوب العمل على طبق المخبر به جزما و بذلك يعود التناقض بحاله إذ كما أنّ جعل الحرمة و الحلّية في شيء واحد متناقضان، كذلك جعل الحرمة و ملزوم الحلّية في شيء واحد متناقضان.
ثمّ لا يخفى أنّه لا فرق في تحقّق التناقض المزبور بين كون مستند الحكم الظاهري هو الدليل الشرعي كخبر الواحد مثلا و بين كون المستند حكم العقل كالظنّ في حال الانسداد و كأصالة الاحتياط في مورد العلم الإجمالي و أصالة البراءة في الشبهة البدويّة و أصالة التخيير في مورده، لأنّ ما حكم به العقل حكم به الشرع بقاعدة الملازمة، فلا يتوهّم أنّه لو كان المستند حكم العقل يكون من قبيل الأعذار العقليّة لا يستند إلى الشارع، حتّى يلزم التناقض، و الفرق أنّ العذر العقلي بعد تبيّن عدم المصادفة يحكم بأنه خطأ من العقل، و الأحكام المذكورة يحكم بعد تبيّن تخلّفها عن الواقع أنّ الحكم كان كذلك في تلك الحالة، و أنّه حكم صحيح وقع في محلّه إلّا أنّ