حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٣٢ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
شأن مثل هذه الأحكام أنّها قد تصيب الواقع و قد تتخلّف عنه
و حيث لم يتمّ هذا الجواب السادس فلا مناص إلّا أن نرجع إلى الجواب الخامس، و محصّله: أنّا إن قلنا بأنّ الطلب غير الإرادة كما هو الحقّ المحقّق في محلّه و أنّه إرادة إنشائية فلا تناقض بين الحكمين المختلفين بالنسبة إلى شيء واحد شخصيّ، و لو كان متّحد الجهة فضلا عما لو كان متعدّد الجهة، ضرورة إمكان تحقّق الإنشاءين، غاية الأمر أنّه قبيح في غير ما نحن فيه، لكونه تكليفا بما لا يطاق، و لا قبح فيما نحن فيه لأنّ أحد الحكمين غير منجّز بالفرض، و هو الحكم الواقعي، و إن قلنا بأنّ الطلب عين الإرادة كما هو مذهب جماعة فنجيب بأنّ الحكم الظاهري ليس في عرض الحكم الواقعي، بل في طوله، و لا منافاة بين كون الشيء حراما مطلقا اريد تركه مطلقا من حيث هو هو، و كونه حلالا اريد فعله على تقدير الجهل بحكمه الأوّلي، و كونه ممّا أخبر العادل بحلّيته، و قد مرّ تنظيره بوجوب ارتكاب أقلّ القبيحين كأكل مال الغير أو الميتة في المخمصة مثلا فإنّه مبغوض غير مراد الشارع مطلقا حتّى في المخمصة لكن لما عارضه الغرض الأهمّ و هي مصلحة حفظ النفس المحترمة صار محبوبا مرادا للشارع مع بقاء تلك المفسدة و المبغوضيّة الذاتيّة، أو نقول محلّ الحرمة و المبغوضيّة طبيعة الفعل من حيث هي، و محلّ الحلّية و المحبوبيّة طبيعة مؤدّى الأمارة، و لا منافاة بينهما و إن اتّحدا في بعض مصاديقهما على ما حرّر في جواز اجتماع الأمر و النهي، إلّا أن يقال ما يصحّ القول بجوازه من اجتماع الأمر و النهي، إنّما هو في مورد يكون الاجتماع بسوء اختيار المكلّف، و بعبارة اخرى أن يكون له مندوحة عنه، و ما نحن فيه ليس كذلك، بل يكون الاجتماع آمريّا لا مأموريّا، فالوجه هو الوجه الأوّل فتدبّر.
١٨٢- قوله: و الأولى أن يقال إنّه إن أراد امتناع التعبّد بالخبر في المسألة التي انسدّ فيها باب العلم. (ص ٤١)
أقول: لعلّ وجه الأولويّة أنّ الجواب المذكور في السابق ناظر إلى التناقض، كما