حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٣٤ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
لا يكون له حكم ظاهري أو يكون، فإن كان الأوّل يلزم ما فرّ المستدل منه من ترخيص ترك الواجب و فعل المحرّم الواقعي، و إن كان الثاني فلا مناص عن رجوعه إلى ما لا يفيد العلم، و ليس ذلك من قبيل التعبّد بغير العلم من الشارع، بل لا يعقل غيره.
١٨٤- قوله: و حيث انجرّ الكلام إلى التعبّد بالأمارات الغير العلميّة. (ص ٤٣)
أقول: و لا بأس بأن نشير إلى وجه التعبّد بالاصول أيضا مقدّمة، و المراد بالأصل هو الحكم المجعول للشاكّ حال شكّه و عدم الدليل على الواقع موافقا لأحد الاحتمالات، و إنّما قيّدنا بكونه موافقا لأحد المحتملات نظرا إلى الواقع من الاصول التي بأيدينا، و إلّا فيمكن جعله مخالفا للمحتملات بأسرها، يعني أنّه أمر معقول غير واقع.
فنقول: لا ريب أنّه ليس وجه التعبّد بالاصول أنها كاشفة عن الواقع، إذ لا كشف فيها قطعا في نفسها، و ليس لسان أدلّتها الأخذ بها لكونها موصلة إلى الواقع، و ذلك واضح، بل الوجه فيها أنّها مأخوذة على وجه الموضوعيّة، إلّا أن ذلك أيضا يحتمل الوجهين:
أحدهما: أن يجعل الشارع وجوب الأخذ بأحد طرفي الشكّ أو أحد أطرافه لكونه عسى أن يدرك به الواقع و لا يكون في نفس المحتمل المذكور مصلحة أوجبت حكم الشارع بوجوب الأخذ به، حتّى لو تخلّف عن الواقع فهو واجد لتلك المصلحة، و يجب الأخذ به لذلك.
فإن كان على الأوّل فلا يمكن القول بإفادة مثل هذا التكليف الظاهري الإجزاء، لأنّ المفروض أنّه وجب الأخذ به على وجه الاحتياط الصرف، و يلزمه أنّه لو تخلّف عن الواقع كان لغوا محضا غاية الأمر أنّ المكلّف معذور ما دام لم ينكشف الواقع.
و إن كان على الوجه الثاني، فيمكن القول بالإجزاء بدعوى أنّه يستفاد من وجوب الأخذ بالمحتمل كيف كان أنّه يجزي عن الواقع على تقدير التخلّف عنه، و أنّه بدل عن