حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٨٥ - آية النبأ
العادل الغير الضابط أيضا و الحاصل أنّ أصل المفهوم ثابت، و عمومه ممنوع، و هذا المقدار من ثبوت المفهوم لا ينفع في الأغلب شيئا لكن ينفعنا فيما نحن فيه البتّة إذ نحن بصدد إثبات حجّية خبر العادل في الجملة في مقابل قول السيّد بالسلب الكلّي، و سيأتي الكلام في تعيين مقدار الحجّة من قول العادل هذا.
و قد يورد على الاستدلال بالآية بمقتضى مفهوم الوصف بل مفهوم الشرط أيضا بأنّ مورد ثبوت المفهوم على القول به فيما إذا لم يظنّ فائدة للقيد، و لا يبعد أن يكون فائدة القيد في الآية التنبيه على فسق الوليد أو إظهار مزيّة للفاسق في وجوب التثبّت بخبره، و أنّه أولى بالتثبّت إذ لا رادع له في تعمّد الكذب.
و فيه ما مرّ من أنّه يبعد أن يكون بصدد هتك الوليد محضا، مع أنّه ستّار العيوب غفّار الذنوب و لا نرى حكمة لإظهار مزيّة الفاسق في وجوب تثبّت خبره مع كون وجوب التثبّت عامّا ثابتا في مطلق الخبر، بل كان الأولى حينئذ تعليق الحكم على مطلق الخبر، حتّى لا يوهم خلاف المقصود، و الحاصل أنّ احتمال وجود فائدة اخرى للقيد مدفوع بالأصل حتّى يعلم خلافه.
٣٤٣- قوله: فالجملة الشرطية هنا مسوقة لبيان تحقق الموضوع. (ص ١١٨)
أقول: التحقيق أن يقال إنّ مثل هذه القضية الشرطية يستعمل في مقامين:
الأول: أن يكون المتكلّم بصدد بيان حال الفاسق و أنّه يجب تأديبه و يجوز غيبته و الوقيعة فيه، و يجب تثبت خبره إلى غير ذلك، ففي مثل هذا المقام لو قال: إن جاءكم فاسق بنبإ فتبيّنوا، فهو كما ذكره المصنّف من أنّ ذكر هذا الشرط لبيان تحقّق الموضوع، و مفهومه السالبة المنتفية الموضوع لا غير، لعدم قابليّته لغير ذلك، بل يمكن أن يقال لا مفهوم لهذه القضيّة أصلا.
الثاني: أن يكون بصدد بيان حال الخبر و أنّه يجب قبوله مطلقا أو ردّه مطلقا أو تثبّته علما أو ظنّا ثم قبوله إلى غير ذلك، ففي هذا المقام لو قال: إن جاءكم فاسق بنبإ