حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٤٢ - المقصد الاوّل في القطع
ثمّ الحكم العقليّ ينقسم إلى مستقلّ كالمثال المذكور، و غير مستقلّ كالاستلزامات، مثل وجوب المقدّمة، و حرمة الضدّ و نحوهما، ثمّ المستقلّ إمّا تنجيزيّ قد حكم به العقل على جميع التقادير و الأحوال المحتملة التّحقق في الخارج، كالمثال المذكور، فإنّ حكم العقل بحرمة الظلم مطلق لا يجوز في حال من الأحوال و هذا الحكم العقلي ممّا لا يمكن للشارع أن يحكم بخلافه، حتّى لو ورد منه حكم مخالف بظاهره لا بدّ من تأويله أو طرحه إن أمكن أحدهما و إلّا فلا يصدر منه، و إمّا تعليقي يحكم به العقل على تقدير خاصّ كما إذا حكم بوجوب شيء ما لم يمنع الشارع عنه أو حرمته ما لم يرخّص فيه، و هذا القسم من الحكم العقلي معقول واقع كثيرا مثل حكم العقل بوجوب الاحتياط فإنّه معلّق على عدم ترخيص الشارع بتركه، مثلا لو علمنا بوجوب شيء مردّد بين أمرين فالعقل قاطع بوجوب الاحتياط بعد فرض عدم سقوط الواجب بالاشتباه و مع ذلك لو رخّص الشارع بترك أحدهما لا محذور فيه في حكم العقل لا بمعنى جعل الآخر بدلا عن الواقع على تقدير المخالفة، بل بمعنى عدم المؤاخذة على ترك الواقع لو تخلّف مع كون الواقع مطلوبا مطلقا لكن في صورة المخالفة ليس منجّزا على المكلّف بحيث يترتّب عليه العقاب، و في الحقيقة موضوع حكم العقل في هذا القسم خاصّ، و إلّا فحكمه ليس معلّقا في موضوعه.
إذا تمهّد ذلك فنقول: إن أراد بقوله: «و ليست طريقيّته قابلة لجعل الشارع» أنّ كاشفيّته غير قابلة للجعل الشرعي فهو كذلك، ضرورة كونها مجعولة أو منجعلة بجعل تكويني لازمة لوجود القطع يوجد بوجوده كما مرّ في الحاشية السابقة فلا كرامة في ذكره و لا يلائمه ما سيأتي من الاستدلال بلزوم التناقض، و إن أراد أنّ حجّيته غير قابلة للجعل كما هو الظاهر، بل المتيقّن من مراده، ففيه أنّ العقل لا يحكم أزيد من وجوب متابعة القطع لو لا ردع الشارع عنه، فإذا جاز للشارع الردع عنه فهو قابل للجعل نفيا. و الحاصل أنّ القطع حجّة يجب متابعته بحكم العقل المستقلّ المولوي أو