حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٤١ - المقصد الاوّل في القطع
لا يحتاج إلى جعل الشارع و إمضائه بمعنى تقريره و رضاه به، و لكن يحتاج إلى إمضائه بمعنى عدم الردع عنه، فإنّه قابل للرّدع فهو حينئذ غير قابل للجعل بمعنى إنشاء حجّيته ابتداء نظير جعل الأدلّة الظنّية، و للجعل بمعنى تقريره و إمضائه نظير بناء العقلاء على شيء هو بمرأى و مسمع من المولى و سكوته عنه بحيث يكشف ذلك عن رضاه به و هو في قوّة الجعل أيضا، بل للجعل بمعنى عدم الردع عن العمل به و بيان هذا المدّعى يحتاج إلى تمهيد مقدّمة و هي:
أنّ الجعل إمّا تكوينيّ بمعنى إيجاد الشيء أو تشريعيّ بمعنى إنشاء أمر أو حكم، و على التقديرين إمّا أصلي كإيجاد الأربعة مثلا و إيجاب الصّلاة، أو تبعيّ كإيجاد الزوجيّة للأربعة و إيجاب مقدّمات الصلاة فإنّهما تابعان للجعل الأوّل يحصلان بتحقّقه قهرا لا بجعل آخر غير الجعل الأوّل، و إن شئت فعبّر أنّ الشيء إمّا مجعول أو منجعل و على التقادير إمّا بسيط و هو ما يكون مفاد كان التامة بمعنى جعل شيء و إيجاده مجرّدا عن اعتبار أمر آخر، أو مركّب و هو ما يكون مفاد كان النّاقصة بمعنى جعل شيء شيئا و إيجاد شيء لشيء، فإنّه يحتاج إلى اعتبار شيء آخر مع المجعول، مثال الأوّل تكوين زيد أو تشريع الوجوب حتّى يصحّ قولك كان زيد أي وجد و كان الوجوب أي ثبت، و مثال الثاني خلق زيد طويلا أو قصيرا من الصفات الغير اللازمة القابلة للانفكاك عنه، و جعل الوجوب تعيينيّا أو تخييريّا مثلا من الصفات الغير اللازمة التي لا يكفي فيها جعل الموصوف فيكون منجعلا به حتّى يصحّ قولك كان زيد طويلا أو قصيرا أو كان الواجب تعيينيّا أو تخييريّا.
ثمّ الجعل التشريعي إمّا شرعيّ أو عقليّ، و الشرعيّ واضح، أمّا العقليّ كحكم العقل بأنّ الظلم قبيح يستحقّ فاعله الذمّ و اللوم لا بمعنى إدراكه ذلك فقط، بل بمعنى تحريمه له تحريما إنشائيّا حتّى لو كان العقل بالفرض مولى قادرا على العقاب لعاقب عليه.
نعم حكم العقل الإرشادي راجع إلى إدراك المفسدة و المصلحة و الحسن و القبح.