حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٦٢ - المقصد الاوّل في القطع
أحدهما: أن يؤخذ مطلق الكشف في الموضوع فكأنّه قال: الخمر المكشوف حرام و يكون ذكر العلم لأنّ الانكشاف منحصر فيه و منطبق عليه.
ثانيهما: أن يؤخذ الكشف العلمي في الموضوع فكأنّه قال: الخمر المكشوف بخصوص العلم حرام، لا على وجه الانحصار بحيث يلزمه عدم قيام غيره مقامه كما أشرنا إليه سابقا، و الظاهر أنّ مراده الثاني و إن قيل بتعيّن إرادته الأوّل.
٢٩- قوله: كالأمثلة المتقدّمة. (ص ٦)
أقول: كون جميع الأمثلة من هذا القبيل محلّ نظر بل منع، نعم يتمّ في المثالين الأولين، و هي حكم العقل بحسن إتيان ما قطع العبد- إلى آخره- و حكم الشرع بحرمة ما علم أنّه خمر أو نجاسة، أمّا الأمثلة الباقية فالظاهر كون القطع و الظنّ أو أمارة أخرى في الموضوع في مرتبة واحدة، لا أنّ القطع في الموضوع و يراد جعل أمارة مقامه. مثلا قول بعض الأخباريّين بوجوب العمل بالعلم الحاصل من الكتاب و السنّة، الظاهر أنّه يريد به وجوب العمل بالعلم أو الظنّ الحاصل من الكتاب أو السنّة لأنّه يجب أوّلا العمل بالعلم و ثانيا ببدله أي الظنّ أو أمارة اخرى، و كذا الحكم على المقلّد بوجوب الرجوع إلى الغير العالم بالطرق الاجتهاديّة المعهودة إذا كان عادلا إماميّا يراد به أوّلا الغير العالم أو الظانّ مثلا لا أنّه يجب أوّلا الرجوع إلى العالم و ثانيا الرجوع إلى الظانّ بدليل جعل الظنّ. و الحاصل أنّ المتكفّل للرجوع إلى علمه أو ظنّه دليل واحد غير أدلّة جعل الأمارات، فإنّ المثال الصحيح هو المثالان الأوّلان و ما تقدّم من قوله: الخمر المعلوم حرام بناء على اعتبار العلم باعتبار كشفه جزءا للموضوع، إلّا أنّ هذا مثال فرضيّ لا واقعيّ، نعم يمكن التمثيل لهذا القسم من القطع الموضوعي بمثل لا تنقض اليقين إلّا بيقين، فإنّ اليقين الناقض و المنقوض كلاهما اعتبر موضوعا للحكم الظاهري مع أنه طريق إلى الحكم الواقعي، و كذا قوله [(عليه السّلام)] في أدلة اصل البراءة: «كلّ شيء حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه» و كذا