حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٦٣ - المقصد الاوّل في القطع
قوله [(عليه السّلام)] في دليل أصالة الطهارة: «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر» فإنّ العلم الذي هو طريق إلى الحرمة و القذارة الواقعيّة قد جعل غاية للحكم بالحلّية و الطهارة الظاهريّة. و قد ضرب المصنّف في النسخ المتأخّرة على قوله: «كالأمثلة المتقدّمة» و لعلّه لما ذكرنا من عدم مطابقة أكثر الأمثلة لما أراده.
٣٠- قوله: قامت الأمارات و الأصول مقامه. (ص ٦)
أقول: أمّا قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ على وجه الطريقيّة على التصوير الأوّل من الوجهين المتقدّمين و هو ما أخذ مطلق المكشوف في الموضوع، فلأنّه بعد جعل الشارع الظنّ أو البيّنة مثلا بمنزلة العلم يتحقّق مصداق آخر للموضوع إذ الموضوع ما اخذ فيه مطلق الكشف و انحصر أفراده بحكم العقل في العلم، فلمّا جعل الشارع غير العلم أيضا بمنزلته في الكشف تحقّق نفس الموضوع في فرد آخر لا محالة، و يرجع ذلك في اللبّ إلى توسّع في الموضوع، فكأنّه اخذ في الموضوع إمّا العلم أو الظنّ أو البيّنة ابتداء، و يتّضح ذلك فيما لو صرّح أوّلا بأنّ الموضوع مطلق الكشف و لو تنزيلا.
و ببيان آخر نقول: لا شكّ أنّ القطع الذي اخذ باعتبار الكشف في الموضوع بالنسبة إلى متعلّقه طريق محض و يقوم مقامه الأمارات، فإذا اخذ ذلك القطع بذلك الاعتبار جزءا للموضوع يلزمه قهرا أن يكون الموضوع إمّا نفس ذلك القطع أو ما يقوم مقامه و ذلك ما أردنا.
أقول: هذا إنّما يتمّ لو جعل الموضوع القطع باعتبار الكشف و ما يقوم مقامه أوّلا، و إلّا فالمتكفّل لقيام الأمارات مقام القطع دليل الأمارات فيرجع إلى البيان الأوّل.
فإن قلت: إنّ دليل حجّية الأمارات لا يفيد المقصود من تحقّق الموضوع، لأنّ مفاده ليس إلّا جعل مؤدّاه واقعا لا واقعا مكشوفا، مثلا إذا قال: «الخمر المعلوم حرام» و قال: «قول العادل حجّة» فأخبر العادل بأنّ هذا المائع خمر فدليل حجّية