حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٩٢ - البحث في التجرّي
أنّ استدراك الجهة الواقعيّة منحصر في الواجب التوصّلي دون التعبّدي، فإنّ استدراك مصلحته متوقّف على قصد القربة المفقود في المقام بالفرض.
و أيضا قوله: «و هذا الاحتمال حيث يتحقّق عند المتجرّى لا يجديه- إلى آخره-» يريد به أنّ الأخذ بخلاف الطريق المنصوب مراعاة لاحتمال كونه ذا مصلحة غالبة على حسن الامتثال بالطريق لا يجديه و لا يجوّزه العقل، لأنّه طريق غير مأمون، بخلاف الأخذ بالطريق فإنّه طريق مأمون صادف أم لم يصادف. و كان الأولى إسقاط ذكر هذا الاحتمال، و مراعاته و إن كان حقّا إلّا أنّه لا كرامة في ذكره في هذا المقام.
٤٩- قوله: يرد عليه أوّلا منع ما ذكره ... (ص ١١)
أقول: يريد به أنّ التجرّي علّة تامّة للقبح، فلا يمكن عروض الصفة المحسّنة له أمّا على مذاق غيره فهو علّة تامّة للقبح بمعنى استحقاق الذمّ بفعله، و على أيّ تقدير يكون الحكم موافقا لجهته و لا يمكن أن يكون الحكم على خلاف جهته لقضيّة كونه علّة تامّه للقبح و يلازمه الحرمة، إلّا أنّه يرد عليه أنّه و لو فرض كون التجرّي علّة تامّة للقبح يمكن أن يكون على خلاف جهته إن كان ذلك واجبا أو حراما أهمّ في نظر الشارع، و هذا من باب ارتكاب أقلّ القبيحين في صورة المزاحمة كما لو دار الأمر بين ارتكاب حرام أو ترك واجب مثلا مع العلم بأنّ مراعاة أحدهما أهمّ في نظر الشارع فإنّ الحكمين ثابتان في الواقع و قد علم بهما المكلّف، إلّا أنّ أحدهما فعلي دون الآخر بالعجز عنه. لكن هذا الإيراد لا ينفع المفصّل، لأنّ كلامه ناظر إلى جهات المصالح و المفاسد المقتضية للحكم، و لا ريب أنّه لو كان للفعل جهات للحسن و القبح مختلفة يلزم في حكمة الجعل أن يكون الحكم تابعا للراجح منهما بعد المعادلة و الكسر و الانكسار، فهنا حكم واحد موافق للراجح من المصالح، و هذا بخلاف مسألة ارتكاب أقلّ القبيحين، فإنّ ما هو أقل قبحا قبيح و حرام مجعول إلّا أنّ الضرورة جوّزت ارتكابه على قبحه و حرمته فرارا عن ارتكاب ما هو أقبح و أشدّ حرمة فهنا