حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٥٤ - المقصد الاوّل في القطع
لا قياس واحد، فيقال: «هذا مظنون الخمريّة و كلّ مظنون الخمريّة خمر» لينتج «أنّ هذا خمر و كلّ خمر يجب الاجتناب عنه» فينتج هذا أنّ هذا يجب الاجتناب عنه.
و يمكن الجواب عنه أوّلا: بأنّ القياس الثاني مطويّ يعرفه من ينتقل (كذا) إليه من غير تكلّف و مثله في الأدلّة ... [١] مسامحة مألوفة.
و ثانيا: بأنّه لا يصحّ ترتيب القياس على غير هذا الوجه على مذاق المصنّف (قدّس سرّه) لأنّه منكر للأحكام الوضعيّة بالمرّة، و المجعولات الشرعيّة عنده منحصرة في الأحكام التكليفيّة، ففي جعل الظنّ حجّة عند المصنّف ترتيب أحكام الواقع على المظنون فلمّا قام الظنّ بخمريّة هذا المائع مع فرض حجّية هذا الظنّ نقول هذا مظنون الخمريّة و كلّ مظنون الخمريّة خمر يعني بحكم الخمر في وجوب الاجتناب، لا يراد غير ذلك و حينئذ فالقياس الصحيح أن يعبّر بكلّ مظنون الخمريّة يجب الاجتناب عنه كما في المتن.
نعم قد يشكل الأمر بناء على مذهب من يقول بمجعوليّة الأحكام الوضعيّة فيما نحن فيه بعد جعل الشارع الظنّ حجّة فيقال:- إذا حصل الظنّ بخمريّة هذا المائع- هذا مظنون الخمريّة و كلّ مظنون الخمريّة خمر يعني تنزيلا بحكم الشارع بحجّية الظنّ يترتّب عليه أنّه حرام مع أنّ موضوع الحرمة في قوله: «حرمت عليكم الخمر» هو الواقعي لا الخمر التنزيلي فكيف يترتّب عليه الحكم، بل يحتاج إلى جعل حكم آخر للخمر التنزيلي و هو مفقود.
و الجواب أنّ الجعل المتعلّق بالموضوع كاف في الحكم بترتّب الحكم أيضا، لأنّ معنى جعل الشارع الظنّ المذكور حجّة جعل مظنون الخمريّة خمرا واقعيّا عنده، فيترتّب عليه حكمه قهرا، و لا يحتاج إلى جعل حكمه ثانيا فتدبّر.
[١]- الفقهيّة: ظ.