حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢١٤ - الكلام في الخنثى
أقول: قد يناقش في عموم وجوب الغضّ من وجهين: أحدهما من جهة أنّ متعلّق الغضّ غير مذكور في الآيتين فيؤخذ بالقدر المتيقّن منها و يحكم بالإجمال في الباقي.
و الثاني أنّ العامّ في كلّ من الآيتين مخصوص بمن يماثل الناظر و يرجع شكّ الخنثى إلى الشكّ في المصداق المخصّص فلا يجوز التمسّك بعموم العامّ.
و يمكن أن يجاب عن الأوّل بأنّ حذف المتعلّق ممّا يفيد العموم بمقدّمات الحكمة بعد فرض كون المقام مقام البيان لا مقام الإهمال و الإجمال.
و عن الثاني تارة بأنّ الحقّ كما أشرنا إليه آنفا جواز التمسّك بالعمومات في الشبهات المصداقيّة و أخرى بأنّ الشكّ فيما نحن فيه يرجع إلى الشبهة في مفهوم لفظ الذكر و الانثى كما مرّ بيانه سابقا و إلّا فالمصداق معلوم الحال بكلّ وجه بالفرض فإن كان الذكر اسما لمن كان له آلة الرجوليّة بدون آلة الانوثية فلا يشمل الخنثى، و إن كان أعم أمكن شمولها، و كذا الانثى.
١٦٩- قوله: الّا على نسائهن أو الرجال المذكورين. (ص ٣٧)
أقول: الظاهر أنّ المصنّف استفاد عموم الغضّ الذي ذكره من الاستثناء المذكور في الآية بالنسبة إلى المذكورين فيها.
و فيه- مضافا إلى أنّ ذلك أيضا لا ينتج المدّعى، لأنّه قد خصّص بالنساء واقعا و يحتمل أن يكون الخنثى من مصاديقها، و لا يجوز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة على مذاقه- أنّه قد أخطأ في إرجاع الاستثناء إلى عموم وجوب الغضّ لأنّ الاستثناء في الآية منفصل بجمل متعددة و أصل الآية واقعة في سورة النور هكذا: وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَ- إلى