حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٦٠ - خبر الواحد
كانوا ثلاثة أو أربعة و حصل العلم بخبرهم بضميمة القرائن الداخلية لقوّتها، مع أنّه لا يسمّى عرفا متواترا، إذ يعتبر فيه أن يكون المخبر كثرة يستند إليها العلم، و لذا عدل عن التعريفين و عرّفه بأنّه: «خبر جماعة يفيد العلم بصدقه لكثرتهم» لإخراج ما أورد على التعريفين ثمّ أضاف في آخر كلامه قيد «عادة» لإخراج القرائن التي تستند إلى أحوال السامع الموجبة لسرعة قطعه بالخبر أو بطئه، فإنّه لا عبرة بها في تحقّق التواتر.
و لا يخفى أنّ مقتضى التعاريف المذكورة عدم وجود حدّ معين للكثرة المعتبرة في التواتر، بل يختلف باختلاف المقامات، باعتبار القرائن الداخليّة عدما و وجودا قلّة و كثرة، و هل يختلف باختلاف الأشخاص السامعين للخبر حتّى يكون خبر واحد شخصي متواترا واقعا عند شخص باعتبار إفادته للعلم له بملاحظة القرائن الداخليّة، غير متواتر عند شخص آخر واقعا لعدم إفادته للعلم له أو لا يختلف بذلك بل الخبر المذكور إمّا متواتر واقعا و من لم يحصل له العلم كان خارجا عن العادة الغالبة أو لم يلاحظ القرائن الداخليّة حقّ الملاحظة، أو غير متواتر و من حصل له العلم كان خارجا عن العادة أو اغترّ ببعض القرائن التي لا تصير سببا لحصول العلم عادة الظاهر أن للتواتر حدّا واقعيا يفيد العلم عادة لكل من علم ذلك الحد و اطّلع على القرائن الداخليّة أصابه من أصابه و أخطأه من أخطأه.
و يبقى الكلام في وجه اعتبارهم عدم انضمام القرائن الخارجيّة إلى الخبر في حصول العلم و قد جعلوا منها ما يستند إلى أحوال السامع و قولهم بأنّ انضمام القرائن الداخليّة لا يقدح في تحقّق التواتر إذا أفاد الخبر العلم بصدقه بملاحظتها، و اعتذر عنه في الفصول بأنّ المراد بالقرائن الداخليّة ما لا ينفكّ عنه الخبر غالبا من أحوال الخبر و المخبر و المخبر عنه.
و كيف كان لا ريب أنّه لم يرد نصّ و لا انعقد إجماع شرعيّا متعلّقا بالخبر المتواتر كي يلزمها تحقق موضوع المتواتر، و ليست حجّيته بتعبّد شرعي أو تعبّد عرفي عقلائي أمضاه الشارع حتّى يجب علينا معرفة حدوده جمعا و منعا، بل الوجه في