حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٥٨ - تنبيهان
باقي الشهرات و لا محذور.
و لا يخفى أنّ ما ذكر بعينه جار بالنسبة إلى دليل حجّية الشهرة باعتبار شمولها لهذه الشهرة و سائر الشهرات نعلا بالنعل، و لازمه حجّية باقي الشهرات دون خصوص هذه الشهرة، و التحقيق أنّ دليل حجّية الشهرة لو كان لفظ عامّ مثل كلّ شهرة حجّة كان الأمر كما ذكر من لزوم التخصيص المستهجن على تقدير خروج سائر الشهرات عن تحت العموم و بقاء هذه الشهرة الخاصّة فيه، و ما نحن فيه ليس كذلك، لأنّ أدلّة حجّية الشهرة ليس موردها حجّية خصوص الشهرة، بل مؤدّى بعضها حجّية مطلق الظنّ فهي في مرتبة الظنّ الحاصل من الخبر الواحد، و مؤدّى بعضها الآخر حجّية مطلق الشهرة سواء كانت في الرواية أو في الفتوى، فلو حكم بدخول فرد من الشهرة الفتوائية في ذلك العموم و خروج باقي الشهرات لا يلزم ما ذكر من تخصيص المستهجن لوجود الأفراد الأخر للعامّ غير الشهرة، بل لو كانت الشهرة مطلقا خارجة عن العموم لم يكن من التخصيص الباطل لبقاء الظنون الأخر أو الشهرة الروائية تحت عموم الدليل و ذلك كاف كما لا يخفى، و قد مرّ نظير هذا الإشكال في مسألة حجّية الظواهر بالنسبة إلى الآيات الناهية عن العمل بالظنّ مع جوابه فتذكّر.
التنبيه الثاني: أنّه قد مرّ أنّ الشهرة تكون مرجّحة لأحد الخبرين المتعارضين بناء على القول بالتعدّي عن المرجّحات المنصوصة كما هو الحقّ، و بيانه في محلّه، و كذا تكون جابرة للخبر الضعيف لو علم استناد المشهور إليه، لا إذا اتّفق موافقة قولهم له أو لم يعلم ذلك و احتمل استناد كلّ واحد إلى دليل غير الآخر و غير هذا الخبر، و بيانه أيضا موكول إلى محلّه.
و هل تكون الشهرة موهنة للخبر المعتبر في نفسه مع قطع النظر عن قيام الشهرة على خلافه أم لا فيه تفصيل، فإن علم أنّ الخبر كان بمرأى و مسمع منهم و مع ذلك افتوا بخلاف مضمونه كشف ذلك عن قدح في الخبر، و إن كنّا لا نعرفه، بل كلّما زاد صحة زاد و هنا بسبب إعراضهم عن مثله، إلّا أنّ يعلم أن وجه إعراضهم شيء آخر من