حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٥٧ - تنبيهان
حجّية الشهرة مطلقا حتى نفس هذه الشهرة، و ما يستلزم وجوده عدمه فهو ممتنع.
و اجيب بوجوه:
أولها: أنّ الحجّة من الشهرة هي الشهرات القائمة على المسائل الفرعيّة دون الاصوليّة، و قضية حجّية الشهرة مسألة اصوليّة، و الشهرة فيها لم يقم دليل على حجّيتها.
و فيه أنّ الأدلّة التي أقاموها على حجّية الشهرة لو تمّت دلّت على حجّيتها مطلقا، كيف و إن كانت مختصّة بالمسائل الفرعيّة لم تتم في موردها في المقبولة و المرفوعة، لأنّ حجّية خبر الواحد و ترجيح أحد المتعارضين بالشهرة في الرواية أيضا مسألة أصولية كما هو واضح.
ثانيها: أنّ الشهرة القائمة على عدم حجّية الشهرة لا تفيد الظنّ فلا تكون حجّة.
و فيه أنّ حجّية الشهرة لو كانت من باب الظنّ الفعلي على طبقها كانت دائرة مدار الظنّ في سائر الشهرات، بل ربما يحصل الظنّ الفعلي من خصوص هذه الشهرة القائمة على عدم حجّية الشهرة دون الباقي، و هذا المعنى خلاف مراد القائل بالحجّية قطعا و لو كانت من باب الظنّ النوعي على ما هو الظاهر من أدلّتهم فلا فرق بين أفرادها البتّة.
ثالثها: ما اختاره في الفصول و ملخّصة أنّ الشهرة القائمة على عدم حجّية الشهرة من حيث شمولها لنفسها ساقطة، إذ يلزم من وجودها عدمها، و يبقى الشهرات الأخر سليمة.
و فيه أنّ سقوط هذه الشهرة من حيث شمولها لنفسها لا يستلزم سقوطها بالمرّة حتّى بالنسبة إلى شمولها لباقي الشهرات، بل اللازم تخصيصها بغير نفسها من الشهرات الباقية إذ يدور الأمر بين أن يكون هذه الشهرة مخصّصة بفرد واحد و دخول باقي الأفراد، و عكسه يعني دخول الفرد الواحد و خروج الباقي، و لا ريب أنّ الأوّل متعيّن، لئلّا يلزم التخصيص المستهجن، فيوخذ بهذه الشهرة في إثبات عدم حجّية