حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٩٩ - التنبيه الثاني
خلاصته: أنّه بعد ذكر سبب تحريف القرآن و زمانه قال: و بالجملة لمّا وقعت إليهم المصاحف على ذلك الحال تصرّفوا في إعرابها و نقطها و إدغامها و إمالتها و نحو ذلك من القوانين المختلفة بينهم على ما يوافق مذاهبهم في اللغة و العربيّة كما تصرّفوا في النحو و صاروا إلى ما دوّنوه من القواعد المختلفة قال محمد بن بحر الرهني [١] إنّ كلّ واحد من القرّاء قبل أن يتجدّد القارئ الذي بعده كانوا لا يجيزون إلّا قراءته، ثمّ لمّا جاء القارئ الثاني انتقلوا عن ذلك المنع إلى جواز قراءة الثاني، و كذلك في القرّاء السبعة، فاشتمل كلّ واحد على إنكار قراءته ثمّ عاد إلى خلاف ما أنكر، ثمّ اقتصروا على هؤلاء السبعة مع أنّه قد حصل في علماء المسلمين و العالمين بالقرآن أرجح منهم، مع أنّ زمان الصحابة ما كان هؤلاء السبعة و لا عددا معلوما من الصحابة للناس يأخذون القرآن- إلى أن قال:- و من هذا التحقيق يظهر الكلام و القدح في تواتر القراءات السبع من وجوه:
أوّلها: المنع من تواترها عن القرّاء، لأنّهم نصّوا على أنّه لكلّ قارئ راويان يرويان قراءته، نعم اتّفق التواتر في الطبقات اللاحقة.
ثانيها: سلّمنا تواترها عن القرّاء، لكن لا تقوم حجّة شرعيّة، لأنّهم من رجال المخالفين استبدّوها بآرائهم و إن حكوا في بعض قراءتهم الاستناد إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و لكنّ الاعتماد على روايتهم غير جائز كرواية الحديث، بل الأمر هنا أجلّ و أعلى.
و ثالثها: أنّ كتب القراءة و التفسير مشحونة من قولهم: قرأ حفص و عاصم كذا و في قراءة عليّ بن أبي طالب و أهل البيت (عليهم السّلام) كذا، و ربما قالوا: و في قراءة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كذا، كما يظهر من الاختلاف المذكور في قراءة غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ [٢] و الحاصل أنّهم يجعلون قراءة القرّاء قسيمة لقراءة
[١]- من أعاظم علماء العامّة كما في القوانين و راجع سعد السعود لابن طاوس: ٢٧٩ طبع النجف سنة ١٣٦٩ ق
[٢]- راجع مجمع البيان للطبرسي