حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٩٨ - التنبيه الثاني
ثبوت الحقيقة الشرعيّة في لفظ الطهارة، و قد يقال إنّ يطّهرن بالتشديد أيضا بمعنى النقاء، و لعلّ ذلك بناء على مجيء تفعّل بمعنى فعل، و عليهما ينتفى الثمرة، و لكنهما خلاف الظاهر.
و لكن يمكن أن يقال بعد تسليم أن يطّهرن بالتشديد بمعنى الاغتسال و بالتخفيف بمعنى النقاء، أنّ مفاد الآية استمرار حرمة المقاربة إلى زمان الاغتسال، أمّا على قراءة التشديد فظاهر و مسلّم، و أمّا على قراءة التخفيف، فلأنّ تعقّبه بقوله فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَ [١] قرينة على أنّ الغاية ليس مجرّد الطهارة، بل هي مع التطهّر، إمّا لأجل أنّ القضيّة الثانية تصريح بمفهوم القضيّة الاولى فما سوى مدلول القضيّة الثانية منطوق الاولى، و إمّا لأجل ظهور القضيّتين بنفسهما أو بضميمة مقام بيان الحكم في عدم الواسطة بين موضوعيهما، و فهم العرف في نظائره يساعد على ما ذكرنا، مثلا لو قيل:
لا تكرم زيدا حتى يأتيك فإذا سلّم عليكم فأكرمه، يفهم منه أنّ غاية النهي أمران:
الإتيان و السلام، فكأنّه قال: حتّى يأتيك و يسلّم عليك فإذا أتاك و سلّم عليك فأكرمه.
٢٤٩- قوله: إمّا أن نقول بتواتر القراءات كلّها كما في المشهور. (ص ٦٦)
أقول: الظاهر أنّه أراد قراءات السبعة، و إن قيل بتواتر القراءات العشرة [٢]، و لعمري أن قضيّة تواتر القراءات أمر مريب في الغاية من جهة اشتهاره بمثابة لم ينقل الخلاف من السابقين إلّا من الزمخشري [٣] و ابن الحاجب [٤] و علي بن طاوس [٥]، و أنّ ما ذكره المحدّث الجزائري [٦] و تبعه جمع كثير ممّن تأخّر عنه في تضعيفه ظاهر الورود، و لنذكر شطرا منه على ما حكاه السيّد الصدر [٧] في شرح الوافية و ارتضاه، و
[١]-
[٢]- راجع كتاب النشر في القراءات العشر
[٣]- صاحب الكشاف
[٤]- المتوفى: ٦٤٦
[٥]- صاحب الاقبال
[٦]- صاحب الانوار النعمانية
[٧]- القمّى