حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٤٣ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
مسألة خطأ الحاكم في الحدود و الديات، و يحصل من تتبّع موارد تخطئة الصحابة بعضهم بعضا كتخطئة عليّ و ابن عبّاس و غيرهما عمر في مسألة العول و التعصيب و رجم الحامل و غيرها القطع بالتخطئة في أصل الحكم، و أنّ حكم اللّه غيره، و موارده أكثر من أن يحصى.
الثانى: الأخبار المتواترة معنى المرويّة عن أهل البيت (عليهما السّلام) الدالّة على أنّ اللّه في كلّ واقعة حكما معيّنا يبيّنه لنبيّه و يبيّن النبي لوصيّه و هو مخزون عند أهله من الأوصياء يجب على الناس أن يسألوا عنهم، و هذه الأخبار مذكورة في الوسائل متفرقة في مقدّمات العبادات و في كتاب القضاء و الشهادات، و في باب الحدود و غيرها، بل ربما يقال إنّ جميع الأخبار الواردة في الأحكام الفرعيّة من [الطهارة إلى] الديات دالّة بسياقها على أنّ للّه في تلك الواقعة حكما معيّنا تحكى عنه الرواية، و ذلك ظاهر لمن تدبّر.
الثالث: ما استدلّ به في الفصول من أنه قد تقرّر عند العدليّة أنّ أحكامه تعالى تابعة لمصالح واقعيّة في مواردها اللاحقة لذواتها أو لوجوه و اعتبارات طارئة عليها و إن كان لحوق تلك الأحكام لها مشروطة بعلم المكلّف أو ما في حكمه، و حينئذ فما من واقعة إلّا و لها حكم معيّن يتوقّف تعلّقه بالمكلّف على زوال جهله، و لا نعني بالحكم الواقعي إلّا ذلك.
و فيه أوّلا: أنّه مناف لمذهبه، من أنّ الأحكام تابعة لمصالح الأمر لا المأمور به.
و ثانيا: أنّ المصلحة و المفسدة قد تختلف بالوجوه و الاعتبار كما صرّحوا به، فيجوز صيرورة صاحب المصلحة بالنسبة إلى العالم ذا مفسدة بالنسبة إلى الجاهل و من أدّاه الأمارة على خلاف الواقع الأوّل و بالعكس.
الرابع: أنّه يلزم على القول بالتصويب الجمع بين المتنافيين و هو قطعه بالحكم ما دام ظانّا به و لا ريب أنّ القطع و الظنّ متنافيان، و لا يلزم المخطّئة لأنّ متعلّق الظنّ عندهم هو الحكم الواقعي و متعلّق القطع هو الحكم الظاهري.