حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٦٨ - خبر الواحد
الأخبار المدّعى تواترها مفيدا للعلم بانضمام القرائن و انضمام الأدلّة الأخر، لكن ليس ذلك من جهة التواتر المصطلح.
أقول: لا وقع للإشكال المذكور أصلا لما عرفت سابقا من أنّ إفادة التواتر للعلم عادة مستندة إلى تعاضد الاخبار بعضها بعضا و تراكم الظنون حتّى ينتهي إلى العلم، و لا شكّ أنّه لو أخبر زيد عن فلان إلى آخر السلسلة بوقوع واقعة في زمان كذا يحصل في أذهاننا ظنّا و لو كان في غاية الضعف بوقوع تلك الواقعة مستندا إلى ذلك الخبر المعنعن فإذا أخبر عمرو بنظير إخبار زيد معنعنا بوقوع الواقعة قوى ذلك الظنّ في الجملة، و هكذا يقوى الظنّ بإخبار السلسلة الثالثة و الرابعة و الخامسة إلى أن ينتهي إلى حدّ العلم، و إنكار هذا المعنى مكابرة، و حصوله من كثرة هذه الأخبار المعنعنة لا من غيرها من القرائن أو الحدس السابق معلوم، و تسمية الخبر الكذائي بالتواتر واضحة معروفة، فأين ذلك الإشكال الصعب الذي ألجأ ذلك المحقّق المتبحّر في فنون العلم و الصناعات إلى أن يميل إلى مذهب الصنميّة و البراهمة، و العجب أنّه في المناهج أشار إلى ما ذكرنا كما نقلناه عنه في ذيل الشرط الخامس فتذكّر.
و ما ذكر من أنّ المناط حصول العلم من أيّ سبب كان، قلنا: و لكن الغرض أنّ التواتر من أسبابه النوعيّة العاديّة المضبوطة لا يختلف باختلاف الموارد و الأشخاص، حتّى يحال على حصول العلم الفعلي، و به يصحّ إلزام الخصوم و إبطال شبهة المبطلين من أهل الملل و النحل بحيث لا يبقى لهم ملجأ إلّا الاعتراف بالحقّ و اعتقاد الصواب أو الانحراف إلى جهة المكابرة و العناد، حتّى يعرف ذلك منهم كلّ عارف، و منه يتمّ الحجّة على كلّ مبطل معاند، و يستحقّ ما يستحقّ من الذمّ و العقاب على ما مرّ في كلام صاحب الفصول، و لذلك اصطلح أهل الاصطلاح بعد تميّز موضوع التواتر و أنّه من مبادي العلم الضروري أو النظري على اختلاف، في ذكره في عداد سائر المبادي و أخذوا في تسميته و بيان شرائط تحقق موضوعه و أقسامه و إمكان تحقّقه و إمكان العلم به و رفع الشكوك و الشبهات الموردة عليه.