حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٦٤ - خبر الواحد
و ظهورها انتهى كلامه [١].
هذا يؤكّد ما ذكرنا من اعتبار شأنيّة إفادة العلم في موضوع التواتر لا فعليّتها.
و التحقيق أنّ المنكرين لأمثال تلك القضايا المزبورة مختلفون.
فمنهم من لم يحصل العلم بالتواتر لأنّهم لشدّة حبّهم لمعتقدهم و عنادهم للحقّ المخالف لآرائهم و أغراضهم لا ينظرون و لا يجتهدون في معرفة التواتر، و لا يطيبون نفسا في العلم بخلاف معتقدهم بالنظر إلى ما ربما يحصل منه هذا العلم، فعدم حصول العلم لهم من جهة تقصيرهم في النظر الواجب عليهم بتتبّع طرق العلم المألوفة التي منها التواتر، فجهلهم بالقضيّة مستند إلى جهلهم بموضوع التواتر عن تقصير، و قد يكون من قصور أيضا، و حينئذ ينكرون التواتر في الخبر.
و منهم من اطّلعوا على الخبر المتواتر قهرا أو اختيارا لكن لم يحصل لهم العلم لسبق الشبهة الحاصلة لهم عن تقصير أو قصور مع شدّة حبّهم لمعتقدهم و صعوبة اختيار خلاف رأيهم و رأي أسلافهم أو بدون ذلك أيضا.
و منهم من يطّلعون على التواتر و يحصل لهم العلم أيضا من عند أنفسهم لكنهم ينكرونه عنادا و بغضا للحقّ و ترويجا لباطلهم للدواعى النفسانية و الأغراض الدنيويّة الدنيّة التي أقلّها عدم تمكّنهم عن رئيس المذهب الذي ينكرونه و أصحابه.
و أكثر من رأيناه منكرا للقضايا المتواترة الدينيّة أو غير الدينية أو وجدناه منكرا من السابقين من القسم الأوّل ثمّ الثالث ثمّ الثاني.
و لا يخفى أنّ المقصود من هذا الشرط هو الاحتراز عن القسم الثاني كما هو ظاهر كلماتهم، و عدم حصول العلم في القسم الأوّل لعدم العلم بالسبب، و في القسم الثالث فقد حصل العلم المطلوب و إنكار الجاحد إنكار صوري لا يقدح في علّية التواتر للعلم و الاعتقاد، و مثل هذه المراتب قد يحصل لمن ينكر المحسوسات
[١]- الفصول: ٢٦٨