حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٨٦ - العلم الاجمالي
يلزمه إخراج أكثر أفراد العام و هو غير جائز عند الأكثر، مع أنّ الصنف الثاني من أخبار البراءة لا يقبل هذا الجمع، لأنّه نصّ في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي كما مرّ، فبقي التعارض بحاله.
نعم ربما يقال بأنّ هذا الجمع موافق للشهرة و الإجماع المنقول، و كون ذلك شاهدا فيه ما لا يخفى.
و ربما هنا وجهان للجمع:
الأوّل: أنّ، أخبار البراءة حاكمة على أخبار الاحتياط بالنسبة إلى الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي لأنّ أخبار الاحتياط مقرّرة لحكم العقل بوجوب الاحتياط بعد حصول العلم الإجمالي، و كما أنّ أخبار البراءة حاكمة على حكم العقل بالبيان المذكور سابقا كذلك حاكمة على الأخبار المقرّرة له، لأنّها إرشاد إلى الحكم العقلي لا تزيد على ذلك.
و فيه نظر.
أمّا أوّلا: فلأنّ أخبار الاحتياط لعمومها شاملة للشبهة البدويّة قطعا و لا حكم للعقل فيها بالاحتياط بل بالبراءة، و دلالة الأخبار بالنسبة إليها ليست بإرشاديّة لا محالة، فكذا بالنسبة إلى الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، لأنّ دلالتها على الشبهتين بوجه واحد و بلسان واحد، فكيف تكون إرشاديّا في بعض مصاديقه مولويّا في بعضها الآخر.
أمّا ثانيا: فللفرق بين ورود ما يقرّر حكم العقل من الشرع و عدمه، فإنّ الثاني لا ينافيه ورود ما يخالف حكم العقل، لأنّه حكم اقتضائي بالاحتياط معلّق على عدم ترخيص الشارع خلافه على ما مرّ بيانه سابقا، بخلاف ما لو ورد من الشرع ما يقرّر حكم العقل فإنّه يفيد إمضاء حكم العقل و فعليته، فلا جرم ينافيه حكم الشرع بالبراءة و ذلك واضح.
الثاني: ما يظهر من المصنّف فى رسالة أصل البراءة و هو أنّ أخبار الاحتياط