حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٤ - مقدمة المؤلف
٣- قوله: لأنّ الشكّ إمّا أن يلاحظ فيه الحالة السابقة (ص ٢).
أقول: إن اريد ملاحظة المكلّف بالفتح فيه الحالة السابقة و عدمه، ففيه أنّ تشخيص موارد الاصول و تعيينه ليس باختيار المكلّف حتّى يكون في صورة ملاحظة الحالة السابقة موردا للاستصحاب و في صورة عدم ملاحظته موردا للأصول الثلاثة الأخر، و الظاهر بل المتعيّن أنّه أراد ملاحظة المكلّف بالكسر، و توجيهه أنّ الشارع لاحظ الحالة السابقة مع جميع ما يعتبر في صحّة جريان الاستصحاب من بقاء الموضوع و كون الشكّ في الرافع لا في المقتضى و كون الحكم متيقّنا في السابق إلى غير ذلك و هذا مجرى الاستصحاب فهو صحيح لكن ما ذكره في رسالة أصل البراءة عقيب وجه الحصر- من أنّ موارد الاصول قد تتداخل- فاسد، لأنّ موارد الاستصحاب على هذا التوجيه ممتازة عن موارد الاصول الثلاثة بكلّ وجه فأين مورد التداخل؟ بل يظهر من المصنّف في مواضع عديدة من الكتاب أنّ الاصول الأربعة مختلفة المورد لا يجري اثنان منها في مورد واحد سواء كانا متوافقين في الحكم أم متخالفين، فجريان أحد الاصول مانع عن جريان الباقي فكيف يتصوّر تداخل الموارد؟ نعم على ما اخترناه من صحّة إجراء الأصلين في مورد واحد إذا كانا متوافقين كما إذا شكّ في وجوب شيء و قد كان عدم وجوبه متيقّنا في السابق يتداخل مورد الأصلين أصالة البراءة و الاستصحاب و نحكم بجريانها معا.
٤- قوله: فالأوّل مجرى الاستصحاب (ص ٢).
أقول: مقتضى ما ذكره من التقسيم و الحصر كون مجرى الاستصحاب أوسع دائرة من الاصول الثلاثة الأخر يشمل ما لم يمكن الاحتياط فيه ممّا هو مورد التخيير في القسم الآتي [من] دوران حكم شيء بين الوجوب و الحرمة مع كونه متيقّن الوجوب في السابق، و كالشبهة المحصورة إذا كان أحد الطرفين معلوم الحرمة سابقا، و كذا ما أمكن فيه الاحتياط و كان شكّا في التكليف، و أمثلته كثيرة واضحة، أو كان شكّا في