حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٣ - مقدمة المؤلف
الشارع حتّى يراعى جانبه فهذا خارج عن الشكّ في التكليف و المكلّف به جميعا.
و منها الشكّ في كون شيء معيّن واجبا أو حراما فليس هذا شكّا في التكليف، لأنّ الإلزام معلوم، و لا في المكلّف به لكونه معيّنا بالفرض.
فإن قلت: مراده بالشكّ في التكليف هو الشكّ في نوع الإلزام من الوجوب أو الحرمة لا جنسه كمطلق الإلزام و لذا جعل المصنّف في رسالة أصل البراءة الشكّ بين كون أحد الشيئين واجبا و الآخر حراما من أقسام الشكّ في التكليف.
قلت: نعم و لكن يرد عليه على هذا إيراد آخر و هو عدم انحصار موارد الشكّ في التكليف في كونها مجرى للبراءة إذ ما مرّ من المثال من الشكّ في كون أحد الشيئين واجبا أو الآخر حراما مورد الاحتياط.
و الأولى أن يورد عليه هكذا إنّ المثال المذكور هل يجعل من موارد البراءة لأجل الشكّ في نوع التكليف أو من موارد الاحتياط للشكّ في المكلّف به و الثالث يستلزم التناقض.
و منها الشكّ في التكليف و المكلّف به معا كالمثال المذكور آنفا و كالشكّ في كون أحد الشيئين واجبا فإنّه خارج عن القسمين كما مرّ من ظهور القضيّة المنفصلة في الحقيقيّة لا مانعة الخلو.
ثمّ اعلم أنّ ما ذكرنا من منع كون مورد الأصول عقليّا بالنقض بالموارد المذكورة إنّما يرد على عبارته المذكورة في المتن، أمّا على ما كتبه في الهامش كما في بعض النسخ من قوله: و بعبارة أخرى- إلى آخرها- فلا يرد شيء منها لأنّه ردّد بين الإثبات و النفي في جميع الأقسام، و كذا على ما ذكر في بيان الحصر في رسالة أصل البراءة مع تغاير في البيان لما هنا، و لعلّه السرّ في إضافة ما في الحاشية على المتن، مضافا إلى الامور الآتية، لكن يبقى الكلام في صحّة تعيين مجاري الاصول على ما في الحاشية مطابقا لمذهبه، و فيه تأمّل. فتأمّل.