حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٦٤ - الثاني وقوع التعبّد بالظنّ في الأحكام الشرعيّة
بتقدّم الاستصحاب على القاعدة، إمّا بناء على ما اختاره المصنّف في تعارض الاستصحاب مع سائر الاصول من أنّه حاكم عليها، و أنّ نسبة الاستصحاب إلى سائر الاصول كنسبة الأدلّة إلى الاصول، و إن كان في حكم الأصل بالنسبة إلى الأدلّة، فإنّ له منزلة بين المنزلتين، و إمّا لأنّ موضوع القاعدة مقيّد بعدم ورود حكم من الشارع لمورد الشكّ لا ظاهرا و لا واقعا و هو كذلك، لأنّ العقل لا يحكم بعدم الحجّية إلّا بعد إحراز أنّه لم يصل من الشرع حكم الحجّية و لا عدمها، و لو علم أنّه في السابق لم يكن حجّة في الشرع ثمّ علم ممّا ورد في الشرع وجوب إبقاء ما كان لا يحكم بعدم الحجّية قطعا بل يحكم بوجوب متابعة الشرع، و الحاصل أنّ موضوع حكم العقل المتحيّر من جهة حكم الشرع، و من يجري في حقّه الأصل ليس بمتحيّر من قبل الشرع.
و ظهر من هذا البيان أنّ الأصل في المسألة تحقيقا هو استصحاب عدم الحجّية، و ما تقدّم في الحاشية السابقة من تقرير الأصل مبنيّا على حكم العقل مبنيّ على الإغماض عن جريان الاستصحاب أو تقدير عدمه.
٢٠٥- قوله: و هذا نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب اليقين بالفراغ ... (ص ٥٠)
أقول: إن اريد بالتنظير أنّ قاعدة الاشتغال كافية في الحكم بوجوب اليقين بالفراغ و لا يحتاج إلى استصحاب هذا الاشتغال لأنّ القاعدة بنفسها جارية في الزمن الثاني كجريانه في الزمن الأوّل بعينه، فحكم الزمن الثاني معلوم بالدليل لا بالأصل، فهذا حقّ إلّا أنّ ما نحن فيه ليس من هذا القبيل، لأنّ عدم الحجّية المستصحبة لم يثبت بهذا الحكم العقلي الذي نتكلّم عليه، بل بالعلم بأنّ جميع الحوادث مسبوق بالعدم، و إن أراد أن قاعدة الاشتغال مقدّم على استصحاب الاشتغال لأنّ موضوعها مجرّد الشك بالتقريب السابق، ففيه ما مرّ من منع التقدّم، إن لم يكن الأمر بالعكس، و لعلّه إلى ذلك أشار بقوله: فافهم.