حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ١٢٣ - القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة
٨٣- قوله: و أمّا نفى الثواب على التصدّق مع عدم كون العمل به بدلالة وليّ اللّه. (ص ٢٠)
أقول: يمكن الجواب عن هذه الرواية [١] أيضا بمثل الجواب عن باقي الروايات لو عملها المكلّف استنادا إلى مثل القياس ما كان له ثواب إلّا إذا استند إلى حكم العقل القطعي بشاهد أنّ الأعمال المذكورة في الرواية من الصوم و الحجّ و الصدقة من العبادات الّتي لا طريق للعقل إلى إدراك حكمها من دون واسطة الشرع.
قال في الفصول: أنّ المتبادر من أعماله الأعمال المذكورة سابقا من الصوم و الصلاة و الصدقة و الحجّ لظهور الإضافة في العهد، و ظاهر أنّ ليس للعقل مدخل في ذلك [٢] انتهى.
لكنّ الأظهر في النظر أن ذكر هذه الأعمال بخصوصها لكونها من أجلّ الطاعات بنوعها و إلّا فالمراد أنّ من لم يعرف ولاية فيكون أعماله بدلالته ما كان له ثواب و إن عمل بكلّ خير يفرض كما لا يخفى على من له دربة بأساليب الكلام.
و التحقيق في الجواب عن هذه الرواية أنّ الظاهر منها أنّ ولاية ولي اللّه شرط في قبول الأعمال مطلقا و الوجه في عدم ثواب الأعمال المذكورة فقدان هذا الشرط فيها، و يكون قوله: «فيكون أعماله بدلالته» تفريعا على معرفة الولاية غير مقصود بالذات، لأنّ معرفة الولاية توطئة لذكر دلالة وليّ اللّه الّتي هي المقصود بالذات، كما هو مبنى الاستدلال، و من تأمّل في الرواية من صدرها إلى ذيلها يحصل له القطع أو قريب منه بما ذكرنا، بل يستفاد من صدر الرواية من قوله: «بني الاسلام على خمس إلى قوله: و الولاية»، أن ليس المقصود سوى إثبات اشتراط الولاية، و سائر ما ذكر في الرواية توطئة لذكر هذا المطلب العظيم، و دعوى القطع بأنّ التصدّق بجميع المال محبوب و مرضى عند اللّه مطلقا حتّى مع عدم الولاية كما ادّعاه المصنّف في السؤال
[١]- الوسائل: ١/ ٩١.
[٢]- الفصول: ٣٤٣.