حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٥٧ - المقصد الاوّل في القطع
تضييق دائرة مقام التنجّز، و لعلّ من ذلك ما يستفاد من بعض الأخبار من أنّ اعتبار الشكّ في الصلاة بعد حفظ الركعتين الأوليين و العلم بهما، لا يكتفى بغير العلم في مقام تنجّز أحكام الشكّ، لا أنّ العلم بالأوليين موضوع بالنسبة إلى أحكام الشكّ حتّى في صورة التخلف عن الواقع أيضا.
٢١- قوله: و قد يكون مأخوذا في موضوع الحكم. (ص ٥)
أقول: قد مرّ أنّ القطع المأخوذ في موضوع الحكم قد يكون تمام الموضوع و قد يكون جزءه و يرجع إليه ما كان شرطا للموضوع كما تقدّم، و كلّ منهما قد يؤخذ باعتبار كونه كاشفا عن المتعلّق و قد يؤخذ كونه صفة خاصّة، و كذا ما كان القطع شرطا لثبوت الحكم في موضوع آخر كما لو قيل إذا قطعت بحياة ولدك فتصدّق بدرهم، فإنّ ذلك أيضا بحكم ما أخذ في الموضوع كما لا يخفى.
٢٢- قوله: كما في حكم العقل بحسن إتيان ما قطع العبد بكونه مطلوبا لمولاه و قبح ما يقطع بكونه مبغوضا. (ص ٥)
أقول: هذا مثال لاعتبار القطع بإطلاقه موضوعا لحكم العقل، و لا إشكال فيه. لكن على فرض تسليم حكم العقل على هذا النحو يلزمه حرمة التجرّى خصوصا بملاحظة قوله: فإنّ مدخليّة القطع بالمطلوبيّة أو المبغوضيّة في صيرورة الفعل حسنا أو قبيحا- إلى آخره- فإنكار المصنّف (قدّس سرّه) و تردّده فيما سيأتي ينافي ذلك، إلّا أن يقال:
إنّه لم يظهر من المصنّف هنا تصديق هذا الحكم العقلي على النحو المذكور، و إنّما فرضه لأجل التمثيل به هذا.
و قد يقال: إنّ موضوعات الأحكام العقليّة بأسرها هي القطع، مثلا إذا قطع بوجوب شيء يحكم العقل بوجوب مقدّمته، فموضوع حكمه بوجوب المقدّمة القطع بوجوب ذيها و هكذا.