حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٣٩٨ - آية النبأ
عدم الأثر لغو، بل أمر غير معقول، قلنا: يكفي في عدم كونه لغوا، و كذا في معقوليّة وجود الأثر حين الامتثال لذلك الحكم، و إن توقّف حصول ذلك الأثر على نفس الإنشاء المذكور، و ذلك لأنّ الحاكم بلغويّة إنشاء الحكم بوجوب ترتّب الأثر مع عدم الأثر أو عدم معقوليته هو العقل و العقل لا يحكم بذلك إلّا على تقدير عدم الأثر بالمرّة، و أمّا على تقدير تحقّق الأثر في زمان الامتثال و العمل لا يحكم بشيء منهما بل يحكم بصحّة الإنشاء و الأمر،
و نظير المقام أنّ القدرة المعتبرة في صحّة التكليف لا يعتبر قبل التكليف، و مع قطع النظر عن صدور هذا التكليف، بل يكفي القدرة المتحقّقة عند الامتثال، و إن كان نفس التكليف سببا لايجاد القدرة للمكلّف عند العمل،
و بهذا يجاب عن الإشكال المعروف في تعلّق الأمر بالعبادات المأخوذة فيها قصد الأمر، و لا ريب في عدم مقدوريّة العبادة بدون الأمر، و مع قطع النظر عن الأمر، فكيف يتعلّق به الأمر.
تقرير الجواب أنّه يكفي في صحّة التكليف أن يكون قادرا على الفعل المأمور به عند إرادة الامتثال، و هذا المعنى حاصل بعد صدور الأمر من الآمر، و نظيره أيضا أنّ الرجحان المعتبر في متعلّق النذر يمكن أن يحصل بنفس تعلّق النذر به، و لا يلزم أن يكون متحقّقا قبل النذر، و مع قطع النظر عن تعلّق النذر به، و عليه يحمل صحّة نذر الصوم في السفر مع أنه مرجوح بدون النذر، غاية الأمر أنّا لا نحكم بالرجحان الكذائي إلّا بدليل كاشف عند كما ورد في نذر الصوم في السفر.
إذا تمهّد ذلك فنقول: بعد فرض عدم اعتبار تقدّم الأثر على الحكم بوجوب ترتيبه بحكم المقدّمة المذكورة إنّ مفهوم الآية وجوب تصديق كلّ عادل يوجد في العالم قضيّة كلّية، و معنى وجوب تصديقه تنزيل قوله منزلة الواقع في ترتيب الآثار الشرعيّة، فإذا قال الشيخ: حدّثني المفيد- إلى آخره- فمعنى وجوب تصديق خبر الشيخ الحكم بأنّ المفيد أخبره بحديث الصدوق إيّاه و المفيد أيضا عادل قد أخبر