حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٧٠ - الثاني وقوع التعبّد بالظنّ في الأحكام الشرعيّة
و الجواب: أنّ الظنّ على التقدير المذكور على ما قرّره في المتن حجّة بحكم العقل تخييرا أو تعيينا فالالتزام به التزام بالحجّة فلا تشريع.
٢١٥- قوله: و أمّا إذا ادّعى أنّ العقل لا يحكم بأزيد من وجوب تحصيل الظنّ. (ص ٥٣)
أقول: عدم لزوم تحصيل العلم، و جواز الاكتفاء بالظنّ على تقدير صدق الدعوى، حقّ إلّا أنّ الدعوى فاسدة من أصلها لم يقل بها أحد، و القول بأنّ الضرر الموهوم لا يجب دفعه مخالف لصريح حكم العقل و العقلاء، سيّما إذا كان الضرر اخرويّا يكون يسيره كثيرا جدّا، و ما يرى من العقلاء ربما يعتمدون على الظنّ بعدم الضرر، و لا يعتنون باحتمال الضرر الموهوم في امورهم، فذلك لأجل أنّ الضرر المذكور لا يعدّ عندهم ضررا في مقابل المنافع المعلومة [أو] المظنونة، و ليس بناؤهم على الفرار من مثل هذا الضرر، و أمّا الضرر الكثير الذي يكون بناء العقلاء على الفرار منه فيلتزمون بوجوب دفعه، و الاحتراز عن الاحتمال الموهوم في وقوعه، و لعلّه إلى ما ذكرنا أشار بقوله: فتأمّل في آخر كلامه على ما في بعض النسخ هذا.
و قد بقي في المقام شيء، و هو أنّ الأصل الذي قرّرنا على حرمة العمل بالظنّ هل هو مختصّ بحال انفتاح باب العلم أو يشمل حال الانسداد أيضا؟
قد يقال بالأوّل بتقريب أنّ العقل في حال الانسداد يحكم بمقدّمات دليل الانسداد أنّ الظنّ لكونه أقرب إلى الواقع حجّة بحكم العقل و هو حينئذ طريق إلى الواقع و عليه بناء العقلاء فيما ينسدّ عليهم طريق العلم في معاملاتهم و تجاراتهم و زراعاتهم، و يظهر من المصنّف في نتيجة دليل الانسداد الثاني و أنّ العمل بالظنّ في تلك الحالة من باب التبعيض في الاحتياط لا من حيث إنّه حجّة فى تلك الحال، و تشخيص هذا المطلب بأن يرجع إلى وجه حكم العقل، و بناء العقلاء على العمل بالظنّ في حال