حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٥٢ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
التنجّز و صحّة العقاب عليه، فإنّه يصح إنشاء الحكم متعلّقا بسائر المكلّفين العالم منهم و الجاهل لحكمة مقتضية لذلك، غاية الأمر قبح عقاب الجاهل على مخالفته دون العالم، و يشهد بذلك صحّة الأمر الغائب كقوله: ليفعل زيد مع تحقّق التكليف حقيقة بنفس هذا الخطاب.
و ما ذكره المستدلّ من إرجاع شرطيّة العلم إلى شرط القدرة بقوله و حيث لا علم لا قدرة على الامتثال.
ففيه- مضافا إلى منع رجوع شرط العلم إلى شرط القدرة على ما بيّن في محلّه، من أنّ العلم لا يؤثّر في القدرة، و انّ الجاهل بالمأمور به قادر عليه، و لذا ربّما يفعله اتّفاقا لدواع أخر،- انّا نلتزم باللازم و ندّعي جواز تكليف غير القادر أيضا لو كان مشتملا على المصلحة، و لا قبح فيه بعد فرض المصلحة.
فإن قلت: فعلى هذا البيان ما أورده صاحب الفصول من لزوم ثبوت الأحكام الواقعيّة بالنسبة إلى العاجز ينهض قائما بل يصحّ عليه القول بثبوت الأحكام الواقعيّة للمجنون و غير البالغ و العاجز كالجاهل طابق النعل بالنعل، و يكون تنجّزها مشروط بالبلوغ و العقل و القدرة كما أنّه مشروط بالعلم
قلت: إن اريد من الملازمة معقوليّة ثبوت الأحكام الواقعيّة بالنسبة إلى غير القادر و غير البالغ و المجنون كما في الجاهل فلا نسلّم بطلان اللازم، و نلتزم به، و إن اريد ثبوت الأحكام الواقعيّة فعلا في حقّ العاجز فلا نسلّم لزومه، و السرّ أنّ شرط البلوغ و العقل و القدرة قد اخذت في موضوع المكلّف شرعا و قد ثبت ذلك بالإجماع و النصوص الدالّة على رفع القلم عن فاقدها، فكأنّ الشارع قال: يجب على البالغ العاقل القادر كذا، و يحرم عليه كذا، و يستحب كذا، و هكذا، و هذا بخلاف شرط العلم، فإنّ قضيته شرطيّته بحكم العقل، و هو لا يحكم باشتراط التكليف به إلّا في مقام التنجّز و صحّة العقاب عليه، و نحن نقول به، نعم قد يؤخذ العلم موضوعا و ينتفي التكليف بانتفائه كمانعية استصحاب النجاسة المعلومة في الصلاة و نحوه من أمثلة