حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٥٠ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
يكون متعدّدا بتعدّد الأحكام الفعليّة في الواقعة بالنسبة إلى المجتهدين المختلفين في علمهم، فإنّ من علم بشيء فهو تكليف فعليّ في حقّه، و تكليف شأني بالنسبة إلى الجاهل، فيتعدّد الحكم الواقعي حسب تعدّد آراء المجتهدين.
ثمّ أجاب عن ذلك بالفرق بين كون العلم شرطا للتكليف أو سببا، و المراد بالحكم الواقعي ما يكون العلم شرطا لثبوته، لا ما يكون سببا و حينئذ فالعالم المصيب ينتزع من تكليفه تكليف آخر للجاهل مشروطا بحصول العلم، و العالم المخطئ لا ينتزع من تكليفه تكليف آخر للجاهل، لأنّ علمه سبب للتكليف لا شرط.
ثمّ قال ما لفظه: و تحقيق ذلك أنّ أحكام الشرع تابعة لحسن تشريعها، و هو قد يستند إلى جهة علم المكلّف به، و قد يستند إلى جهة اخرى مشروطا بعلمه به فإنّ من معظم جهات التشريع حسن الفعل و قبحه، و هما كما يلحقان الفعل لجهات لا حقة به مقتضية إيّاهما بشرط العلم، كذلك قد يلحقان الفعل به بمجرّد العلم، فإنّ القبيح قد يحسن لعلم الفاعل بحسنه، و يقبح الحسن لعلم الفاعل بقبحه، فالأحكام الواقعيّة هي الأحكام اللاحقة لمواردها لجهات مقتضية لها بشرط العلم، و الأحكام الظاهريّة هي الأحكام اللاحقة لمواردها بجهة العلم، و لا ريب أنّ الحكم الواقعي بهذا المعنى متعيّن في كلّ واقعة لا يختلف بحصول العلم و عدمه، و إن توقّف فعليته على حصوله- انتهى [١].
و في كلامه أنظار أمّا أوّلا: فلما مرّ سابقا من أن كون المراد بالحكم الواقعي شأنيّة الحكم هو عين التصويب الباطل، لأنّ شأنيّة الحكم ليس بحكم و لا ينكرها أهل التصويب.
و أمّا ثانيا: فلأنّه يلزم على مقالته عدم معقوليّة القضاء بالنسبة إلى الجاهل، لأنّه تدارك الواجب في الوقت في خارج الوقت، فإذا لم يكن في الوقت سوى شأنيّة
[١]- الفصول: ٤٠٨