حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٥٥ - أحدهما في إمكان التعبّد به عقلا )
قلت: يمكن أن يكون المراد بالحكم الظاهري ما لا مندوحة عنه للمكلّف في مقام العمل، و يلزمه مراعاته بحيث لم يسمع منه الاعتذار في تركه، و هذا المعنى يجامع الطريقيّة بالمعنى المذكور بالنسبة إلى الواقع كما لا يخفى فتدبّر.
١٩٥- قوله: و الفرق بينه و بين الوجه الأوّل بعد اشتراكهما في عدم ثبوت الحكم الواقعي. (ص ٤٤)
أقول: محصّل الفرق أنّ الظنّ في الوجه الأوّل محدث للحكم مطلقا سواء كان ذلك الحكم موافقا لحكم العالم أو مخالفا، بخلاف الظنّ في هذا الوجه، فإنّ الظنّ الموافق كاشف عن الحكم الواقعي الاقتضائي، و الظنّ المخالف مانع عن فعليّة الحكم الاقتضائي و محدث للحكم الفعلي على خلافه.
و قد يفرق بوجه آخر و هو أنّ اختلاف الحكم في الوجه الأوّل بحسب اختلاف الموضوعات العرضيّة من أوّل الأمر، فالظانّ بالوجوب مثلا حكمه الوجوب، و الظانّ بالحرمة حكمه الحرمة، و الظانّ بالندب حكمه الندب، و هذا بخلاف الاختلاف في الوجه الثاني فأنّ موضوع الحكم الاقتضائي متّحد بالنسبة إلى الجميع، و يشاركه الظانّ بالوفاق.
نعم لو حصل الظنّ للآخر و صار ذلك مانعا عن اقتضاء المقتضي تحقّق موضوع آخر في طول الأوّل للحكم المخالف الأوّل.
١٩٦- قوله: نعم كان ظنّه مانعا عن المانع و هو الظنّ بالخلاف. (ص ٤٤)
أقول: فيه مسامحة واضحة لأنّ الظنّ بالحكم الموافق للحكم الاقتضائي ليس مانعا عن المانع الذي هو الظنّ بالخلاف، حتّى يكون الظنّ بالوفاق مانعا عن تأثيره، لعدم إمكان حصول الظنّ على طرفي النقيض. إلّا أن يقال إنّ مراده أنّ الظنّ بالوفاق مانع عن حصول الظنّ بالخلاف، و لو قال بدل قوله: «نعم كان ظنّه كاشفا عن عدم