حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٦٧ - الثاني وقوع التعبّد بالظنّ في الأحكام الشرعيّة
و ثانيا: أنّ مورد قاعدة الاشتغال أو البراءة في الشكّ بين التخيير و التعيين إنّما هو في التكليفيّات لا الوضعيّات، و كون الظنّ طريقا أو ليس بطريق حكم وضعي و ليس مورد القاعدة، نعم من جعل المقام من الشكّ في حرمة العمل بالظنّ تكليفا كما يظهر من المصنّف و قد مرّ ما فيه، فالجواب الثاني ساقط، و يبقى الجواب الأوّل.
٢١٢- قوله: و لا معنى لتردّد العقل في موضوع حكمه و أنّ الذي حكم هو بوجوبه تحصيل مطلق الاعتقاد أو خصوص العلم منه. (ص ٥١)
أقول: يريد به كما صرّح في غير موضع أنّ العقل يلاحظ جميع خصوصيات الموضوع ممّا له دخل في ثبوت الحكم ثمّ يحكم عليه، و حينئذ لا معنى لتردّده في موضوع حكمه، إذ مع هذا الترديد لا حكم له، و قد بني على هذا الأصل امورا كثيرة:
منها ما نحن فيه، و منها عدم تصوير استصحاب حال العقل، صرّح به رسالة الاستصحاب إلى غير ذلك.
لكن يرد عليه: أنّا إذا راجعنا وجداننا نجد أنّه يجوز أن يحكم العقل بشيء على موضوع مجمل لا يعرف جميع حدود الموضوع و خصوصيّاته، مثل أن يحكم فيما نحن فيه بأنّ العمل على الاحتمال المرجوح و المساوي غير جائز، بل يجب تحصيل اعتقاد و العمل عليه، و أمّا أنّ العمل على هذا الاعتقاد الراجح هل يجب أن يكون مختصّا بالاعتقاد الجازم أو أعمّ منه و من الظنّ فلا يحكم به نفيا و إثباتا، و بالجملة يجوز ان يحكم بشيء و هو وجوب الاعتقاد الراجح و العمل عليه، و لا يحكم بشيء و هو وجوب الاعتقاد العلمي و العمل عليه فقط، و لعلّ المتأمل في نظائر المقام لا يخفى عليه ما ذكرنا، مثلا يجوز أن يحكم العقل بقبح الكذب في الجملة و أمّا أن هذا القبح في خصوص الكذب الضارّ أو أعمّ منه و من النافع، فلا يحكم به.
٢١٣- قوله: و أمّا ثانيا فلأنّ العمل بالظنّ في مورد مخالفته للاصول