حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٧٣ - تنبيهان
صدقة جارية فهو بمنزلة من لم يمت يعني في الأحكام- لم يكن مخالفا لدليل الإمضاء، إلّا أنّه حكم آخر ثبت من الشارع مترتّبا على نذر الناذر، و نظيره ما لو نذر قراءة القرآن مثلا متوضأ غافلا عن كون شيء بدلا من الوضوء فإذا جعل الشارع التيمّم بدل الوضوء في حكمه نحكم بصحة برء نذره بالقراءة متيمّما بتقريب ما مرّ.
٣٤- قوله: ثم هذا الذي ذكرنا من كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقيّة، و اخرى على جهة الموضوعيّة جار في الظنّ أيضا. (ص ٦)
أقول: مثاله: الظنّ المأخوذ على وجه الطريقيّة في حال الانسداد، لكنّه مجعول بحكم العقل لا الشرع كما مرّ سابقا، و يمكن أن يمثّل له بمثل الظنّ الحاصل من الخبر الواحد بناء على القول بأنّ حجيّته مشروطة بحصول الظنّ الفعلي، بمعنى أنّ الظنّ الحاصل من الخبر حجّة، لكن هذا القول ضعيف. و بالجملة لم نجد فيما نجد ممّا اعتبره الشارع مثالا لاعتبار الظنّ طريقا إلى الأحكام الشرعيّة. نعم يوجد ما اعتبره الشارع طريقا إلى موضوعات الأحكام كالظنّ المعتبر في الصلاة بالنسبة إلى الركعات، بل غير الركعات أيضا على المشهور، و الظنّ بالقبلة أو الوقت في موارد يعتبر، إلى غير ذلك.
هذا كلّه لو اريد الظنّ الفعلي كما هو ظاهر البيان، و أمّا إذا اريد الظنّ النوعي فالأمثلة كثيرة واضحة، و هي جميع الأدلّة الشرعيّة الظنيّة، كخبر الواحد و الإجماع المنقول، و الشهرة، و غيرها ممّا ثبت كونه حجّة، و كذا الأمارات الجارية في الموضوعات كالبيّنة و اليد و سوق المسلمين و نحوها ممّا ثبت اعتبارها على هذا الوجه، و مثال الظنّ المأخوذ على وجه الموضوعيّة ظنّ الضرر بالصوم المأخوذ في موضوع جواز الإفطار و ظنّ الضرر باستعمال الماء المأخوذ في موضوع الحكم بالتيمّم بدلا من الوضوء و الغسل، و ظنّ الضرر و العطب المأخوذ في حرمة السفر، و نحو ذلك، إلّا أنّ هذه أمثلة لما اخذ في الموضوع على وجه الطريقيّة، و أمّا ما اخذ فيه