حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٧٤ - تنبيهان
من حيث كونه صفة فلم نجد له مثالا واقعيا لكن فرضه.
٣٥- قوله: لكن الظنّ أيضا قد يؤخذ طريقا مجعولا إلى متعلّقه ... يقوم مقامه سائر الطرق الشرعيّة. (ص ٦)
أقول: هل يقوم مقامه القطع؟ الظاهر بل المقطوع نعم، لأنّ القطع أتمّ و أكمل في الطريقيّة جعلا بل التحقيق أنّ الظنّ المعتبر قائم مقام القطع لا العكس كما لا يخفى، و حينئذ قوله: «يقوم مقامه سائر الطرق الشرعيّة» فيه مسامحة لأنّ سائر الطرق الشرعيّة في عرض الظنّ المعتبر يقوم مقام القطع و كذا الاصول لا أنّ الظنّ اعتبر أوّلا بدلا عن القطع و اعتبرت سائر الأمارات بدلا عن الظنّ، و بهذا ظهر أنّا لا نحتاج في قيام سائر الأمارات و الاصول مقام الظنّ و عدمه إلى كلفة بيان زائد بل يحال إلى ما سبق [١] سواء كان الظنّ مأخوذا على وجه الطريقيّة أو الموضوعيّة.
نعم يبقى شيء ينبغي التنبيه إليه و هو أنّ الظنّ المأخوذ في الموضوع لو فرض اعتباره من حيث كونه صفة خاصّة لا يقوم مقامه القطع أيضا كما لا يقوم مقامه سائر الأمارات و الاصول، لأنّ صفة القطع كصفة الشكّ مغايرة لصفة الظنّ و ذلك ظاهر.
٣٦- قوله: و قد يؤخذ موضوعا للحكم سواء كان موضوعا على وجه الطريقيّة لحكم متعلّقه أو لحكم آخر (ص ٦)
أقول: قوله: سواء كان موضوعا- إلى آخره- ممّا ألحقه المصنّف في النسخ المتأخّرة، للإشارة إلى قسمي الظنّ المأخوذ على وجه الموضوعيّة و إلى صحّة إطلاق الحجّة عليه و عدمه، و قوله: «لحكم متعلّقه أو لحكم آخر» يحتمل أن يكون متعلّقا بقوله موضوعا و يراد بكون الظنّ موضوعا لحكم متعلّقه مثل ما كان الحرمة مجعولا لمظنون الخمريّة أو الخمر المظنون بخمريّته إلّا أنّ فيه مسامحة، لأنّ حكم الحرمة
[١]- راجع ما تقدّم فى الحاشية ش ٢٩.