حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٦٩ - المقصد الاوّل في القطع
اليقين المقيّد بالزمان السابق موجودا في زمان الشكّ أم لا حتّى يكون مورد الاستصحاب، أم كان زائلا ليكون مورد قاعدة اليقين، نعم لو اريد جعل قاعدتين بعنوانهما المخصوص المذكور في كلام العلماء المأخوذ في أحدهما الحكم بالبقاء و في الاخرى الحكم بالحدوث، تمّ ما ذكره، إلّا أنّ الشأن في إثبات أنّهما قاعدتان، لم لا يكون هنا قاعدة واحدة جامعة للمعنيين يستغنى بها عن جعل قاعدتين.
و أمّا فيما نحن فيه فلأنّ طريقيّة القطع الطريقي مأخوذة في دليله، و موضوعيّة القطع الموضوعي أيضا مأخوذة في دليله، فلو قال الشارع مثلا الظنّ بمنزلة العلم و يراد به عموم المنزلة في جميع ما للعلم من الطريقيّة في مقام و الموضوعية في مقام آخر فمن أين يلزم استعمال اللفظ في معنيين، و في أيّ لفظ من ألفاظ القضيّة المذكورة يلزم ذلك؟ في لفظ «الظن» أو في لفظ «المنزلة» أو لفظ «العلم»، و هذا نظير أن يقال مثلا وضعت لفظ «عن» للمجاوزة تارة و لمعنى الجانب اخرى، ثمّ يقال:
وضعت لفظ عن في معنيين الحرفي و الاسمي، و ظاهر أنّه لا يلزم استعمال اللفظ في معنييه كما لا يخفى.
ثمّ بعد ما عرفت إمكان جعل الطريق التنزيلي و الموضوع التنزيلي بلسان واحد، فهل يوجد في أدلّة جعل الأمارات و الاصول ما يفيد ذلك في ظاهر الدليل لكي نحمله على ظاهره أم لا؟ الظاهر لا، لأنّ أدلّة الأمارات على ما بأيدينا لا تفيد إلّا جعل مؤدّاها بمنزلة الواقع و لم يؤخذ فيها لفظ علم و قطع، و كذا أدلّة الاصول لا يستفاد منها إلّا وجوب العمل على طبقها، نعم قد اخذ في دليل الاستصحاب لفظ اليقين، و يمكن بالنظر البدوي إرادة الجامع بين المعنيين كأن يكون معنى لا تنقض اليقين أحكم ببقاء اليقين طريقا فيما كان اليقين طريقا و موضوعا فيما كان موضوعا، لكن الظاهر المنساق إليه اللفظ هو الأوّل [و] لا يبعد إرادة الجامع بناء على ما قدّمنا من أنّ معناه لا تنقض اليقين تنزيلا لا ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من أنّ معناه الحكم ببقاء المتيقّن فليتأمّل.