حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٦٧ - المقصد الاوّل في القطع
خصوص أصل الاستصحاب مقام هذا القطع الموضوعي بأن يقال: مفاد قوله:
«لا تنقض اليقين» حرمة النقض المتيقّن بوصف كونه متيقّنا و حينئذ يثبت بالاستصحاب في مثال ما نحن فيه متيقّن الخمريّة و هذا هو الموضوع، و فيه أنّ مفاد لا تنقض إبقاء ذات المتيقّن لا وصفه. هذا ما يراه المصنّف في معنى لا تنقض، و أمّا على ما نراه من أنّ مفادها حرمة نقض اليقين و الحكم ببقاء اليقين تنزيلا فالتوجيه المذكور أوضح سالم عن الإيراد المذكور، لكن يرد عليه أيضا أنّه في مقام الحكم ببقاء اليقين في إراءة متعلّقه حكما لا من حيث كونه موضوعا، اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه لما جعل موضوعا من حيث إراءة الواقع فالعبارة المذكورة كافية في إثباته [هذا] غاية التوجيه فتدبّر.
٣١- قوله: و إن ظهر منه اعتبار القطع في الموضوع من حيث كونها صفة خاصّة قائمة بالشخص. (ص ٦)
أقول: و السرّ في عدم قيام الأمارات و الاصول أمّا في الاصول فلأنّ موردها الشكّ في المتعلّق، و بمجرّد الشكّ يقطع بعدم الموضوع، فكيف يقوم الاصول مقام القطع كي يتفرّع عليه تحقّق الموضوع، مثلا إذا قال: «الخمر المعلوم حرام» و يراد به الحكم بحرمة الخمر ما دام صفة القطع به حاصلا فلو شكّ في الخمريّة ارتفع الموضوع بالوجدان، إذ غاية ما يفيده الأصل الجاري في المقام هو الحكم بوجود الخمر تنزيلا و ذلك لا يوجب الحكم بوجود العلم بالخمريّة الذي اخذ في الموضوع، و أمّا في الأمارات فلأنّ مؤدّاها إراءة الواقع تنزيلا فلا يثبت بها صفة القطع الذي هي مأخوذة في موضوع الحكم، مثلا لو أخبر العادل بأنّ [هذا] المائع خمر يثبت بهذا الخبر أنّه خمر تنزيلا لا أنّه خمر معلوم حتّى يتحصّل به موضوع الحكم، نعم يمكن جعل الموضوع تنزيلا بنحو آخر كأن يقول الشارع مثلا: «الظنّ علم أو بمنزلة العلم» كما يمكن جعل سائر الموضوعات غير العلم، مثل ما ورد من «أنّ الطواف بالبيت صلاة»،