حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٦٦ - المقصد الاوّل في القطع
محلّا للحكم و لو بعد جريان الأمارة بجريانها، فيكفي في المثال المذكور كون ما قام به بيّنة بانّه خمر موضوعا للحكم بعد قيام البيّنة، بحيث يكون قيام البيّنة به دخيل في تحقّق الموضوع، و ضابطه أن لا يكون جعل الأمارة في مورد لغوا لا يترتّب عليه أثر أصلا.
و الحاصل أنّه لا يلزم أن يكون مؤدّى الأمارة ذا أثر قبل جريانها مع قطع النظر عنها كما توهّمه المستشكل، و لذلك نظائر:
منها ما ذكروه من لزوم أن يكون متعلّق التكليف مقدورا مع قطع النظر عن التكليف، فأشكل عليهم بتعلّق التكليف بالعبادات المعتبرة فيها نيّة القربة جزءا أو شرطا مع عدم القدرة على فعلها قبل الأمر بها لاستحالة قصد الأمر بدون الأمر، و قد وقعوا في مقام دفع هذا الإشكال في حيص و بيص.
و التحقيق في الجواب أنّ شرط صحّة التكليف أن يكون الفعل مقدورا حين إتيان المكلّف به في مقام الامتثال، و إن حدث القدرة بنفس التكليف.
و منها ما ذكروه من أنّ متعلّق النذر يشترط أن يكون راجحا في نفسه فأشكل عليهم بجواز نذر الصوم في السفر بالنص و الإجماع مع أنّه مرجوح في نفسه إجماعا.
و الجواب: أنّ كونه راجحا و لو بعد النذر بسببه كاف، و هنا كذلك فإنّ النصّ الوارد بصحّة النذر يكشف عن أنّ الصوم الذي تعلّق به النذر بعد تعلّق النذر يصير راجحا و ما يتوّهم من أنّه على هذا الاحتمال يمكن أن يصير كلّ مرجوح بعد تعلّق النذر راجحا بالنذر فيسقط شرط كون المتعلّق راجحا بالمرّة مندفع، بأنّ تحقّق هذا الأمر الممكن يحتاج إلى دليل و كاشف من الشارع، و لم يثبت في غير الصوم في السفر، فإن ثبت في غيره أيضا فلا كلام.
و أمّا [أنّ] قيام الاصول مقام القطع الموضوعي على هذا لغو، ففيه إشكال، لأنّه بعد كون الموضوع ما قطع بخمريته و شكّ في الخمرية يقطع بعدم بقاء الموضوع، و غاية ما يثبته دليل حجّية الاصول ترتيب آثار الخمريّة المقطوع بها، و يمكن أن يوجّه قيام