حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٦٨ - المقصد الاوّل في القطع
و «التيمّم وضوء»، و نحو ذلك، و حينئذ فالمراد من عدم قيام الاصول و الأمارات مقام هذا القسم من القطع الموضوعي أنّ هذه الاصول و الأمارات الموجودة المجعولة بهذا النحو بأدلّتها الخاصّة لا يقوم مقامه، لا أنّه لا يمكن جعل ما يقوم مقامه و لو على نحو التنزيل الموضوعي كما ذكرنا و سيشير إليه المصنّف أيضا.
و الحاصل أنّ الاصول و الأمارات [لا تقوم] مقام هذا القسم من القطع الموضوعي.
و ما يمكن أن يقوم مقام القطع الموضوعي يقوم مقام القطع الطريقي و الموضوعي بلسان واحد، كأن يقول مثلا الظنّ بمنزلة العلم، و يريد به أنّ مؤدّى الظنّ كمؤدّى العلم فيما إذا كان القطع مأخوذا على وجه الطريقيّة، و صفة الظنّ كصفة العلم فيما إذا كان مأخوذا على وجه الموضوعيّة.
قلت: قد يقال أو قيل: لا يمكن ذلك للزوم استعمال اللفظ في المعنيين و هو غير جائز. بيان ذلك أنّ القطع الطريقي مأخوذ على وجه الطريقيّة و الكاشفيّة و على نحو المرآتيّة عن الواقع فهو معنى حرفي لملاحظة حال الغير، و كذا ما يجعل قائما مقامه مأخوذ على هذا النحو، و القطع الموضوعي باعتبار أنّه صفة من الصفات فهو معنى اسمي مستقل و كذا ما يقوم مقامه، و لا يمكن إرادة المعنيين من لفظ واحد لتغايرهما في اللحاظ و لا جامع لهما إلّا باستعمال اللفظ في المعنيين و هو غير جائز و نظيره ما ذكره المصنّف في رسالة الاستصحاب من عدم إمكان إجراء أخبار الباب دليلا على قاعدة اليقين كما أنّها أدلّة على قاعدة الاستصحاب، بدعوى أنّ المطلوب في الاستصحاب هو الحكم ببقاء المتيقّن السابق، و في قاعدة اليقين الحكم بحدوث المتيقّن السابق، و لا يمكن الجمع بينهما في عبارة واحدة إلّا باستعمال اللفظ في معنيين.
هذا محصّل مرامه و الحقّ جواز الجمع بين المعنيين في الموضعين.
أمّا في أخبار الاستصحاب فلأنّ المستفاد منها عدم نقض اليقين السابق أو المتيقّن السابق في زمان الشكّ و الحكم ببقاء اليقين أو المتيقّن السابق تنزيلا سواء كان