حاشیة رسائل شیخ انصاری - الساباطي اليزدي، عبد الرسول - الصفحة ٢٦٨ - الثاني وقوع التعبّد بالظنّ في الأحكام الشرعيّة
و القواعد ... (ص ٥١)
أقول: قد يورد عليه بأنّ العمل بالظنّ في مقابل الاصول و القواعد أيضا مخالفة احتماليّة لتلك القواعد، لأنّ الظنّ على تقدير حجّيته مقدّم على الاصول و القواعد، فلا حجّية في الأصل المقابل، و على تقدير عدم الحجّية فالأصل المقابل حجّة، فالشكّ في حجّية الظنّ يوجب الشكّ في حجّية الأصل المقابل، فالأصل ليس حجّة قطعيّة مطلقا حتى يوجب العمل بالظنّ طرح ما يقابله من الحجّية و يلزم المخالفة القطعيّة، بل يلزم المخالفة على تقدير و عدم المخالفة على تقدير، و لأجل الجهل بتحقّق واحد من التقديرين يلزم المخالفة الاحتماليّة.
و قد يجاب بأنّ مورد التمسّك بالأصل و القاعدة ليس إلّا في مقام الشكّ في ورود الدليل أو المخصّص كما نحن فيه فالأصل و القاعدة مقطوع الحجّية في المقام، فالعمل بالظنّ في مقابلها مخالفة لمقطوع الحجّية و هو المعنيّ بالمخالفة القطعيّة
و يمكن دفعه بأنّ ما ذكر مسلّم لو كان الشكّ في ورود الدليل أو المخصّص، أمّا إذا كان في حجّية الدليل أو المخصّص فهذا الشكّ يسري في حجّية الأصل أو العموم المقابل، و يصير كلّ منهما مشكوك الحجّية كما ذكره المورد.
و التحقيق: أنّ الإيراد ساقط من أصله، لأنّ شرط حجّية ظهور العموم و الأصل المقابل عدم ثبوت دليل معلوم الحجّية على خلافه، لا عدم ثبوت حجّة في الواقع و لو كان مجهولا، فالعمل بالظنّ المشكوك الحجّية مخالفة قطعيّة للأصل أو العموم المقابل كما ذكره المصنّف هذا.
و لكن يمكن توجيه الإيراد على المصنّف بوجه آخر، و هو أن يقال: لو أغمضنا عن حكم العقل المستقلّ بعدم حجّية الظنّ المشكوك الحجّية و أنّ الاشتغال اليقيني موجب للبراءة اليقينيّة كما هو مبنى الجواب الثاني كان المتعيّن التمسّك بذيل أصل الاشتغال المثبت لتعيين الرجوع إلى القطع، لإثبات عدم جواز الاعتماد على الظنّ كما ذكره القائل لا ما ذكره المصنّف (قدّس سرّه) من أنّ العمل بالظنّ موجب لطرح الحجّية،